فهرس الكتاب
اجتماع ما أن الغالبية من الفلاحين أوالعمال، فإنه يبدأ فورا بمخاطبتهم عن مشاكلهم وبطريقة محببة إلى نفوسهم، وإذا كان أمام رفاقه القدامى يبالغ في ذكر بطولات كفاح الماضي، وأمام النساء يتحدث عن دور النساء كأمهات ألمانيات (1) .
إن رجل الدعاية كالبائع أو المنتج، والجمهور المستهدف هو المستهلك، وعليه ينبغي أن يكون مطلعا على أذواقهم، وقد كتب ولترليبمان في كتاب (الرأي العام) : «يتجه الزعيم السياسي أولا إلى الشعور المسيطر على الجماهير، فالمهم ريط البرنامج المعروض بالموقف الذي أظهرته الجماهير أصلا، وذلك عن طريق الخطابة وترابط العواطف» (2) . فرجل الدعاية يجب ألا يظهرغريبا عن جمهوره من ناحية اللغة والفكر وطريقة العيش وأسلوب التحدث وإعطاء الأمثلة والأمثال والحكم، وحتى عند إلقاء الخطبة، ينبغي أن تكون عباراتها نابعة من عمق المجتمع المستهدف.
يعتبر الدين من بين الأساليب الضرورية التي يرگز عليها عادة رجال الدعاية، بالإضافة إلى بعض المصطلحات الشائعة المحببة إلى قلوب الناس والتي لاتدفعهم إلى طرح أسئلة حول خلفياتها مثل حب الوطن، والسلام، والحرية، والحق،
ومساعدة الغير، وهي مفاهيم لاتجعل الناس يهتمون بالتدقيق في محتواها أو في دوافعها، والتي غالبا ما تخفي وراءها أهدافا كثيرة وعديدة.
لقد استغل رجل الدعاية في حرب الخليج الثانية الحالات الشعورية للفرد للتأثير عليه، وذلك بالتحكم في حالاته الشعورية الرديئة والجيدة والبسيطة والمعقدة، واستطاع رجل
(1) د. حاتم محمد عبد القادر، الإعلام والدعاية، مرجع سابق.
(2) د. حاتم محمد عبد القادر، الإعلام والدعاية، مرجع سابق.