فهرس الكتاب
الدعاية جعل الفرد ينقاد وراء مشاعره بعدما سيطر عليها، وجعله يسلك سلوكا دون تفكير أو وعي بعدما تحكم في أفكاره وسيرها على قدر عقله، وهنا تجلت لنا مدى دراية القائمين بالدعاية الإئتلافية بمعتقدات وأفكار وآراء الرأي العام المستهدف، لأنه يستحيل على أية دعاية بلوغ غايتها إذا كانت متعارضة مع ثقافة وقيم ومعتقدات الرأي العام المستهدف.
وكما هو معلوم، فإن هذا الدور لم يقم به شخص أو جهة واحدة، بل اضطلعت به مؤسسات قائمة بذاتها داخل المجموعة الدولية المهيمنة على العالم دعائيا، وهي المجموعة التي وظفت أنظمة وسائل ضخمة طيلة أشهر عديدة للتأثير على الرأي العام المعني بما يجري في الخليج العربي، وإعداده بشكل يجعله على استعداد لتقبل كل ما ينقل إليه وكل ما يقال له من أخبار وممارسات قد لا يتقبلها العقل في حالته الطبيعية الهادئة الواعية، إلا أن الدعاية عرفت إلى حد بعيد كيف تكيف رسالتها مع مستوى عقول المستقبلين لها، وهذا بعدما خذرت هذه العقول بشتى السموم الدعائية.
وقد بلغ التأثير الدعائي للحلفاء درجة عميقة بعدما استند إلى بعض الشخصيات لتحقيق هدفه، وهذا لإدراك رجل الدعاية بأن الرأي العام مهما كان نوعه، فهو شديد التأثر بالشخصيات والنجوم والقادة، خاصة إذا توفر فيهم عاملا الثقة والمصداقية، ومن هؤلاء، نجد المواطنة الكويتية (مني) التي تزاول دراساتها العليا بباريس، والتي ألفتها كل القنوات التلفزيونية الفرنسية بعدما جعلتها الدعاية نجمة من نجوم حرب الخليج، إذ أن من أهم عوامل نجاح الدعاية، أن لا يكون رجل الدعاية غريبا عن جمهوره، حيث كانت تصرح دائما وتقريبا كل يوم أن 400 ألف كويتي بحاجة إلى هجوم بري التحرير الكويت، وهذا بعدما سخر صدام حسين من البشرية، وتعلن أنه لا يهمها تدمير الكويت، إنما المهم حسب رأيها هو