فهرس الكتاب
يصل ارتفاعها إلى 2000 م، وتبلغ درجة حرارتها 10 تحت الصفر، متحدين الجوع والعطش والموت البطيء عوض الوقوع فريسة بين أنياب صدام حسين الحادة.
كما لجأت الدعاية الإئتلافية في تبسيط دعايتها إلى الأمهات، لما تحمله الأم من معان عميقة، فالأم التي تفكرفي نتيجة الحرب أكثر من سلامة إبنها من أضرار الحرب، له أكثر من دلالة، وهذا ما أرادت الدعاية تأكيده، حيث قدم مبعوث القناة التلفزيونية الفرنسية الأولى الصحافي أيمار دوشاتني (TF 1 - 20 فيفري 1991) أحسن مثال على تعاطف الأمهات مع حرب الخليج، وهذا عندما نقل تصريحا لأم أمريكية يوجد إبنها بالعربية السعودية، ذكرت أن إبنها أعلمها من خلال الرسائل والأفلام التي بعثها إليها، بأنه والجنود يوجدون في صحة جيدة، ويحرزون الإنتصارات، كما أخبرها بأن حرب الخليج سقيم نظاما جديدا سيقضي على الحرب في المستقبل، وأضافت الأم الأمريكية أنها تؤيد هذه الحرب لأنها السبيل الوحيد لإيقاف صدام حسين المستعد للتضحية بالنساء والأطفال من أجل تحقيق رغباته.
نستخلص من هذا، أن الدعاية تلجأ إلى عامل مهم لجعل الرأي العام أكثر قابلية للتأثر ودفع الفرد إلى الإستجابة لرسائلها باسم المعايير الإجتماعية وخضوعها للقيم الإنسانية المناهضة للظلم والطغيان والمدافعة عن أسس نظام عالمي جديد يحفظ السلم والأمن وينشر الأخوة والتعاون، فهذه الأم التي أعلنت عن مساندتها المطلقة لحرب الخليج، كشف لنا عن نجاح الدعاية في خلق عامل الاتفاق داخل الجماعة، وكما أوردنا سابقا، فإن الاتفاق يخلق تماسك الجماعة، ويصبح هذا التماسك القوة المؤثرة في توجيه الجماعة، وكلما ازداد تماسك الجماعة إزداد مدى التأثير الذي يمكن إحداثه في الفرد.