فهرس الكتاب
وأبصارهم إليها مرارا وتكرارا»، وقال في موضع آخر للتأكيد على ضرورة استخدام الدعاية لأفكار قليلة مع العمل على كثرة ترديدها: «إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية صامدة، فذلك لأنها تكرر الشيء نفسه منذ ألفي سنة، ويجب على الدول الإشتراكية أن تحذو حذوها» . .
إن أهمية التكرار تكمن في تهيئة إدراك الفرد لتقبل الرسالة الدعائية، وجعل الفرد لايفكر إلا في الموضوع المقترح عليه بشكل متكرر ودائم. ومن ثم، فإن التكرار يمكن أن يؤدي وظيفتين: إيصال الرسالة الدعائية، والمحافظة على ثباتها واستمرارها. ورجل الدعاية لايمكنه مطلقا الإستغناء عن هذا الأسلوب أو تجاهل قيمته، لهذا نجده ينتهز الفرص لنشر الأخبار بشكل متكرر ومستمر عن دسائس العدو ومؤامراته، وعن ضرورة العمل من أجل تحقيق النصر، والإشادة بالإنجازات المكتسبة.
إن مجرد إعادة بث شعارات أو تكرار كلمات معينة حتى وإن كانت كاذبة، يؤدي بالناس إلى تصديقها. ولاينبغي لرجل الدعاية الوقوع في خطأ تكرار الفكرة إلى درجة المال، إذ أن التكرار بنفس الصياغة أو الشكل أو الصورة يثير الانزعاج والإشمئزاز في نفوس المتلقين. وعليه، يجب على الجهة القائمة بالدعاية مراعاة ذوق الجمهور واختيار الفكرة المناسبة والوسيلة المفيدة، وإيجاد الصياغات المختلفة اللازمة التي تتماشى مع هذا النوع من الأسلوب، حتى تجنب الدعاية نتائج عكسية وخيمة. .
كانت الدعاية أثناء حرب الخليج الثانية تعيد يوميا نفس الحكاية، وتكرربث نفس الشريط في كل لحظة، فوسائل الإعلام السمعية البصرية والمكتوبة تذيع وتنشر في أوقاتها الكلام نفسه، والمقالات عينها، وإن اختفلت الصورة والصياغة والشكل والأسلوب، إلا أن المضمون واحد والهدف واحد.