فهرس الكتاب
لا تكاد الجرائد والمجلات تفارقها عناوين مقالاتها الكبيرة الجدابة والمثيرة التي تمدح القوات الإئتلافية وتشيد ببطولات جنودها الخارقة، أما قنوات التلفزيون، فقد أصبحت لاتستطيع الإستغناء عن بعض (الجغرافيين الذين أبدوا كل ما أوتوا من فصاحة اللسان وقوته، لتوضيح المواقع الإستراتيجية التي احتلتها القوات الإئتلافية على الخرائط العديدة والمتنوعة، وتبرز للمتفرجين الأماكن التي دمرتها
طائرات الحلفاء.
كما لوحظ أن القنوات التلفزيونية الفرنسية فتحت أبوابها على مصراعيها لبعض الوجوه التي ألفتها ولم تستطع مفارقتها مثل الجنرال کاپيون (CAPILLON) والجنرال جيرمانوس (GERMANOS) اللذين كانا يقولان ويكرران كل يوم أن الغرب يحارب من أجل تحرير الكويت باسم الشرعية القانونية والقيم الأخلاقية، دون أن تفوت هذه القنوات تجديد دعوتها كل مرة للسفير الإسرائيلي بباريس أوفاديا سوفير الذي يعيد ويكرر كل يوم مثل غيره على مرأى ومسمع الملايين من المشاهدين أن صدام حسين قتل 120 إسرائيليا وجرح 2000 وهدم 4000 مسكن، وأن الرئيس العراقي يمثل مشكلا حضاريا وخطرا بالغا يهدد سلام المنطقة وأمنها خاصة وأنه ينتج كل سنة 10000 طن من الغازات السامة منذ 1985 ويمتلك من اليورانيوم المشبع ما يكفيه لصناعة قنبلة نووية.
عملت الدعاية الإئتلافية قدر الإمكان على استخدام الشخصيات العسكرية والسياسية التي يتقبل الأفراد أحكامها وأفكارها للدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه في تكوين الرأي العام والتأثير فيه، نظرا لقابلية التصديق الشديدة لدى الرأي العام الذي يستند دائما في بناء مواقفه إلى شخصيات يعتقد أنه لا يرقى إليها الشك، وأنها أصدق من المصادر الأخرى، ويحتكم إلى سلطة رأي شخص مثل أوفاديا سوفير الذي فرضته عليه وسائل الإعلام، كما أن تطابق أفكارهؤلاء