فهرس الكتاب
الخبراء مع معتقدات الرأي العام ومصالحه، سهل كثيرا من مهمة الدعاية على إضفاء طابع المصداقية والموضوعية على رسائلها.
لقد لجأت الدعاية الإئتلافية إلى أسلوب التكرار لتهيئة الرأي العام لتقبل رسالتها، وجعله يفكر فيها بشكل متكرر ودائم، هذا ماسمح لها بتحقيق هدف إيصال الرسالة الدعائية والمحافظة على ثباتها واستمرارها، مع التركيز أحيانا على أهداف دعائية محددة، والعمل على تكرارها بطريقة جذابة ومثيرة لا تخلق أي انزعاج أو اشمئزاز في نفس الرأي العام، فمن بين النقاط التي كررتها الدعاية مثلا، فكرة إقامة نظام دولي جديد في المنطقة، فقد أعلن جورج بوش في بداية شهر أوت (و. أ. ف - 28 أوت 1990) أن أزمة الخليج هي فرصة سانحة واستثنائية لإيجاد التعاون بين شعوب تحكمها قوانين الغاب، وأعاد الرئيس الأمريكي طرح فكرة إقامة نظام دولي جديد في المنطقة مباشرة بعد نشوب حرب الخليج، ففي 18 جانفي 1991، أفصح في ندوة صحفية عن نيته في إرساء دعائم هذا النظام، مؤكدا على أن الأردن الذي انحني للعراق وأعلن تبعيته لبغداد، سيكون في مقدمة الدول التي ستخضع لهذا النظام.
وفكرة النظام الدولي الجديد لم تتردد ولم تتكرر في خطابات الساسة وندواتهم الصحفية فحسب، بل نجدها أيضا في المؤلفات والكتب التي رحبت بكل ما يتعلق بها ويمهد لها الطريق، حيث ذكرت جريدة (هيرالد تريبون) (رويتر- 15 نوفمبر 1990) أن أنجليكوديفيلا مؤلف كتاب (مخابرات من أجل قرن جديد) ، کشف أن الولايات المتحدة تعمد على تجديد وكالة المخابرات المركزية (. C.I . A) حتى تتماشى مع الظروف الحالية، وذلك بتغيير أعضائها، وإعادة بناء هيكلها، والنظرفي مجال عملها، وتحديده في دائرة تتوافق ومتطلبات القرن الجديد.