فهرس الكتاب
الأخذ بعين الاعتبار مشاعر سكان المغرب العربي الذين تأثروا كثيرا بدعاية فرنسا، وأبدى السيد هيرفي بورج رئيس القناتين التلفزيونيتين الثانية والثالثة نفس الاهتمام، وطالب حسب مجلة (لوپوان) (العدد: 961) بطريقة سرية من رئيسي تحرير القناتين مراعاة موقف سكان المغرب العربي الذين يلتقطون هاتين القناتين.
إن فرنسا التي اختارت هرفي بورج للتخفيف من حدة الدعاية، أرادت الاستفادة من خبرته، حيث أنه تعرض في الكثير من كتاباته إلى مدى قدرة الدعاية على استغلال الصحفي كما أوردنا في فصل الرأي العام، وهذا ما حدث فعلا أثناء حرب الخليج، إذ وقع الصحفيون فريسة في شباك دعاية دول الإئتلاف، وخضعوا عن وعي أو غير وعي لنظام أفكارهم وسلم قيمهم، وساهموا في إيصال الرسالة الدعائية، وتحولوا إلى قناة دعائية ناجعة.
من جهة أخرى، فإن الحكومة الفرنسية التي طلبت من وسائل إعلامها أن تكون (معتدلة) ، نجدها تضغط في الخفاء على سلطاتها العسكرية حتى تمنع قنواتها التلفزيونية من التمركز بين الوحدات المقاتلة المتقدمة في العربية السعودية، الأمر الذي دفع فرق القنوات التلفزيونية الأولى والثانية والثالثة والخامسة المتواجدة بالرياض إلى مقاطعة تغطية الأحداث ابتداء من 18 فيفري 1991 تعبيرا عن استيائها من موقف بلادها.
ولم يؤد هذا التعتيم فقط إلى تذمر وسائل الإعلام وحدها، بل توسع ليشمل أعضاء سياسيين أعلنوا رفضهم لتزييف الحقائق، أو عدم قبولهم الرضوخ لاستراتيجية الدعاية وحسابات السياسة، منهم السيد جون پيارشوفتمان الوزير الفرنسي للدفاع، الذي قدم استقالته احتجاجا على منهج فرنسا في حرب الخليج، والسيد ماكس فالوالذي طرد من