الصفحة 380 من 453

الخطأ الثاني المرتکب، تأكيد مصالح المخابرات على أن عدد منصات إطلاق صواريخ سكود العراقية يصل إلى خمسة وثلاثين منصة، في حين كان الرقم الصحيح يقارب المائتين؛

أما الخطأ الثالث والذي يعتبره البيت الأبيض من أفدح الأخطاء والذي ورد في تقارير رجال المخابرات التي أفادت أن العراقيين نقلوا كميات كبيرة من الأسلحة الكيماوية إلى ساحة المعركة في الكويت وأنه من أولويات قوات التحالف تدميرها أو إتلافها، لكن جيوش دول التحالف عندما دخل الكويت تيقنت من عدم صحة هذه التقارير على الإطلاق، إذ لم يكن هناك أي سلاح كيميائي عراقي داخل الكويت أو على حدودها الشمالية.

من خلال ما سبق، فإن أهم استنتاج يمكن استخلاصه، هو التشابه الكبير بين إدارة الحرب وإدارة الدعاية، إذ أن الدعاية الإئتلافية واصلت هجوماتها على العراق رغم اعترافها بأخطائها وقامرت في عملها، وتجاهلت كل الأخطار التي يمكن أن تنجم عن استخدامها لبعض المعطيات غير الدقيقة وهذا نفسه ما ينتهجه القائد العسكري كما شاهدنا في فصل الحرب وكيفية إدارتها، حيث رأى فيلسوف الحرب جان بيريه بأنه ينبغي على المحارب الهجوم بالرغم من أنه لا يعرف إلا جزء من العوامل المليئة بالشك والأخطاء، لأن المهمة وعمل العدو وضغط الوقت يدفعه إلى العمل، وأن التقاعس هو الجريمة الوحيدة.

لقد أظهرت حرب الخليج أن القائم بالدعاية مثل القائد الحربي، لا يتقاعس أبدا عن اتخاذ القرار وتحديد أشكاله، حتى وإن كان قراره يعني الدخول في معركة بدايتها قامرة وخاتمتها رهان الصدفة، ولا يتوقف أشاء المعركة لإصلاح أخطائه، بل يصلحها عبر الإستمرار فيها بإصرار، واضعا نصب عينيه: «هذا ما أعرفه عن العدو، وهذا هو هدفي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت