فهرس الكتاب
كما كشفت لنا حرب الخليج أن تنبؤات الدعاية الخاصة بتقدير قوة العدو لا تختلف عن تنبؤات الحرب، فالقائد الحربي يقدر مسار الحرب حسبما سوف يعمله خصمه، وليس ما يستطيع خصمه أن يفعله كما قال توماس غيتس، فالدعاية تنبأت بأن صدام حسين سوف يلجأ إلى الأسلحة المحرمة دوليا دون إعطاء أي أهمية أصلا ان كان الجيش العراقي على استعداد لخوض مثل هذا النوع من الحروب أم لا.
أسلوب عرض الحقائق وتحويل الأنظار
من الرأي العام بحقيقة مطلقة وهي أن الحقيقة هي أفضل سلاح. ورجل الدعاية يحاول دائما إستغلال الحقائق لنشرها بغية خدمة أهداف دعائية، وهذا لعلمه وتأكده أن الكذب مهما طال، فمصيره سيكون الفضيحة والفشل، وأن الحقائق لها من الأثر والقوة، ما لا تملكه الأساليب الدعائية الأخرى، وليس هناك ما يؤيد أفضل منطق الدعاية من الحقيقة، فالوقائع هي أكثر الأساليب مساندة وإثباتا لأهداف الدعاية.
إن الدعاية باعتبارها وسيلة للإقناع، يجب أن تعتمد على الحجج المنطقية والأدلة الملموسة، وهذا لايتوفر إلا في الحقائق. ولكي تكون هذه الحقائق قوية، ينبغي أن تتسم بالوضوح والدقة وسهولة الفهم، وأن يكون هيكلها مستمد من تقاليد وأفكار ومعتقدات وحضارة الطرف المستهدف، لأنه من السخرية والعبث مثلا توجيه رسالة دعائية تستهدف الرأي العام الجزائري محملة بمضامين مسيحية وحكم يهودية وأفكار تتناقض مع عادات وتقاليد المواطن الجزائري.
يرى الدكتور حامد ربيع أن الحجة بدورها تتكون من العديد من العناصر المنطقية وغير المنطقية، بعضها إيجابي والآخر سلبي، لكنها جميعها تتساند لخلق تناسق في المنطق الداخلي