فهرس الكتاب
لكل حجة (1) ، فرجل الدعاية عادة ما يحاول جعل الحقيقة أسلوبا لتحويل الأنظار وشد انتباه الأفراد المستهدفين إلى قضية ثانوية، أو مسألة هامشية لإشغالهم عن القضية الأساسية أو جوهر المسألة.
إن الدافع الرئيس لتحويل الأنظار هو اهتمام الرأي العام بمشكلة معينة تشكل إحراجا للسلطة، فيلجأ رجل الدعاية إلى تحويل ذلك الرأي العام الى حقيقة أخرى توازيها أهمية او اكثر منها تعقيدا. ففي بعض الدول العربية، عندما ينشغل الرأي العام مثلأ بمشكلة فشل السلطة في مواجهة الإرهاب، تعمل الدعاية إلى تحويل الرأي العام إلى خطورة الأزمة الإقتصادية، وعندما يهتم الرأي العام بأزمة تدهور المستوى المعيشي وتحطم القدرة الشرائية لدى المواطن، تلجأ الدعاية إلى تحويل هذا الرأي العام إلى حقيقة أخرى، هي خطورة تصاعد موجة الإرهاب المدمرة للإقتصاد.
بعدما تحقق النصر المبين) لدول التحالف وممرت الكويت على بركة القرار الأممي، وجدت الدعاية الطريق عبدا أمامها لمواصلة مسيرتها التي تمر عبر (محطة) خلع صدام حسين، وقلب نظامه، واستبداله بنظام آخر، يكون مواليا للقوانين الدولية)، هذا الطريق الذي مهدته وسائل الإعلام بدعوتها بمختلف أساليبها إلى إقناع شعوب المعمورة وعلى رأسها الشعب العراقي بضرورة خلع صدام حسين من الحكم، سالكة في ذلك نهج الدعاية التي تهدف إلى تقويض نظام السلطة القائمة، وتشتيت الوحدة الوطنية العراقية، وتفرقتها، وزعزعة ثقة الشعب العراقي في قيادته.
ورغم أن هذه السياسة الدعائية مخالفة للقوانين والمبادئ المتفق عليها دوليا، إلا أن الدعاية جعلت من المثل القائل
(1) د. ربيع حامد عبد الله، نظرية الدعاية الخارجية مرجع سابق.