الصفحة 383 من 453

(الضرورة تبيح المحظورة) أسمى من كل القوانين الدولية ولجأت إلى أسلوب عرض الحقائق وتحويل الأنظار، فالحقائق ما زالت خير سلاح يستغله رجل الدعاية لتحقيق أغراضه، لما تملكه الحقائق من قوة ومنطق، وقامت بتحريض الشعب العراقي ضد قادته ودعته للثورة عليهم، وشجعت المعارضة وحثتها على الإطاحة بالنظام القائم وقلبه، وذلك عن طريق نشر المقالات التي تكشف للرأي العام العراقي والعالمي عن وجود معارضة مقموعة تدافع عن حقوق الشعب العراقي المهضومة، معتمدة على أسلوب اللعب على وتر القيم الإنسانية كالحرية والمساواة، وهي أفكار تحمل مضامين وأبعاد لا تتنافى مع أفكار ومعتقدات أي رأي عام مهما كان نوعه.

وقصد تحويل الأنظار عما يجري في العراق من دمار وخراب نتيجة القصف المكثف لطائرات قوات الحلفاء، لفتت الدعاية أبصار الرأي العام العالمي إلى المعارضة العراقية لتؤكد الجهة القائمة بالدعاية أن قابلية الرأي العام للتأثر والتصديق شديدة بعدما عدت الطريق لرسائلها الدعاية ولعلمها أنه من اليسير التحكم في استجابات الرأي العام التقنها أن الأفراد يعيشون دوما في حدود اللاشعور، بعيدين عن استخدام العقل وحس النقد وملعة التمييز، وهم باستمرار سريعي التصديق.

ولاستغلال هذا العامل للتأثير في الرأي العام، أفادت جريدة لوموند) (و. أ. في 10 فيفري 1991) أن بعثة تتشكل من أربعة أشخاص من المعارضة العراقية يمثلون 17 حزبا وحركة معارضة لنظام صدام حسين في المنفى، سافرت إلى العربية السعودية بدعوة من الرياض، حيث استقبلها أحد أبناء الملك فهد رفقة أحد المسؤولين السامين بالحكومة السعودية، وقد كان من بين أفراد هذه البعثة فخري كريم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت