فهرس الكتاب
وفي يوم 10 فيفري 1991، هتل وسائل الإعلام الموالية لدول الحلفاء ورحبت بالمجلس العراقي الحر الذي تمخض عن اجتماع المعارضة العراقية بلندن، بمشاركة الشخصيات السياسية والعسكرية والفكرية وشيوخ القبائل الكردية والعربية، الذين اتفقوا جميعا على إصدار بيان تعهدوا فيه بضرورة الإطاحة بنظام صدام حسين، واعتباره السبب الأول لكل الكوارث والويلات التي يتعرض لها العراق والمنطقة، كما اتفقوا على تحقيق هدف إقرار نظام العراق بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره بنفسه، ووجوب إنشاء نظام فيدرالي يثبت حقوق الشعب الكردي يقره الدستور الدائم لدولة العراق، وهذا بعد حل الأجهزة القمعية والجهاز العسكري لنظام صدام حسين ومحاكمة كل المسؤولين، ولم يخل بيان المجلس من تقديم الوعود وفتح أبواب الطموح والآمال أمام العراقيين، ومما جاء فيه: «إن المجلس يرى أن عراق يقوده ويوجهه برلمان منتخب من الشعب انتخاباحا دون إكراه أو توجيه حكومي أو خوف ويمثل الرأي العام فيه صحافة حرة وتتعدد فيه الأحزاب و المنظمات المنبثقة من مصلحة الشعب و آرائه ومصالحه المختلفة، إن عرافا يعيش مثل هذا الواقع هو بالتأكيد عراق سائر نحو الإزدهار والتقدم الحضاري» . .
إن دعاية دول التحالف لم تخف حقيقة نوايا رؤسائها في تغيير النظام العراقي، بل شجعتها وعملت على الإسراع التجسيد فكرة قلب نظام صدام حسين والإطاحة به، وذلك من خلال نقل أقوال شخصيات تؤكد على فساد السياسة المنتهجة في بلاد الرافدين، وتنادي بضرورة إنقاذ الشعب العراقي من قادته، فقد أفادت القناة التلفزيونية الفرنسية السادسة (M 6) يوم 27 فيفري 1991 تصريحا لمواطن كويتي، ذكر أنه يعرف العراقيين جيدا، ويعلم أنهم يعانون مدة 10 سنوات من حكم صدام حسين الديكتاتوري.