الصفحة 39 من 453

أو صراعا من أجل الحياة والموت، فالحرب ما هي إلا تعبير عن السياسة نفسها، والقول بضرورة إلحاق السياسة بالحرب سخف وهراء ما دامت الحرب بنت السياسة.

لذلك، يتوجب على قادة السياسة عدم الطلب من الحرب فوق طاقتها، أي ينبغي عليهم أن يكونوا على دراية تامة بإمكانيات الوسيلة (الحرب) المستخدمة وإلا كان عملهم مخالفا لأهدافهم، فعلى السياسيين إن أرادوا تسيير الأوضاع بشكل صائب وصحيح تحديد الأحداث التي تتلاءم مع أهداف الحرب تحديدا كاملا، وغالبا ما يوجه الناس انتقاداتهم للتأثير السلبي للسياسة على الحرب، في حين كان ينبغي عليهم نقد السياسة نفسها وليس تحكم السياسة في الحرب (1) فإذا كانت السياسة صحيحة، أي إذا كانت متلائمة مع غيرها كان تأثيرها على الحرب جيدا، وإذا لم يتجاوب هذا التأثيرمع الغاية، كان ذلك ناجم عن خطأ السياسة نفسها، لأنه لا يمكن إنشاء أي خطة عامة للحرب دون معرفة الوضع السياسي معرفة دقيقة.

تتطور الحرب حسب تطور السياسة، وتطور فن الحرب مرهون بنتيجة تطور السياسة، ولا يمكن إيجاد أي مبرر لفصل الحرب عن السياسة، فإدارة الحرب ليست في خطوطها العريضة إلآ سياسة، ولكنها سياسة تحمل السلاح عوض القلم دون أن يمنعها ذلك من التفكير حسب قوانينها الخاصة.

وليس كلاوزوفتز العسكري الوحيد الذي أقر بضرورة إلحاق الحرب بالسياسة، وأكد بأن أهداف الحرب هي أهداف سياسية، حيث أوضح لنين بأن الحرب أداة سياسية، وأن طابع الحرب محدد بمسألة معرفة أهداف السياسية التي تتابعها

(1) كلاوزفتزكارل فون، الوجيز في الحرب، ترجمة أكرم ديري والهيثم الأيوبي، الطبعة الثانية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت