فهرس الكتاب
حيث أعلن قائلا: «إننا لا نثق بصدام حسين الذي قال بأنه ينبغي على العراقيين أن يتذكروا يوم 8 أوت 1990 الذي أصبحت فيه الكويت عراقية، لقد قال: إننا سنرجع» ، وعندما سأله الصحفي: «هل هذا يعني أنه يجب تحطيم القدرات العراقية؟» ، إستطاع وزير الدفاع الفرنسي التلاعب بالجواب والهروب من السؤال، وكأنه أراد ترك الجواب للمتفرج بعدما أثار عواطفه واستفز مشاعره ضد صدام حسين.
أسلوب إقامة نظام جديد
يرى الدكتور حامد ربيع أن المجتمع الدولي الذي نعيشه حاليا هو في حقيقته مجتمع برجوازي يأبى المخاطر ويرفض أي صورة من صور الاستفزاز والتحدي في علاج المشاكل الدولية، فهذا المجتمع الذي عانى حريين عالميتين متتاليتين والذي يعيش الآن في يسر ورخاء، يرفض قبول أي صورة من صور التعكيرلصفوه وهدوئه، ولن يتقبل من أحد أن ينبش الماضي، كما لايريد من أحد أن يهدد القائم (1) .
تنطلق الدعاية من هذه الفكرة لتمرير رسالتها، حيث صور الخصم للرأي العام بأنه مصدر الخطر الذي يهدد أمنه وراحته، والزلزال الذي سيضرب كل مابنته يد الإنسان من حضارة وعمران، وبأنه لايعكس إلأ الخراب والدمار والحزن والشقاء، ومن ثم تبرر الدعاية ضرورة القضاء على الخصم من أجل اجتثاث جذوره وتخليص الناس من وباله وأخطاره، حتى يتسنى إقامة نظام جديد خال من كل الشرور والمظالم، هذا النظام الذي يستحيل وضعه والمحافظة عليه دون القضاء على الخصم الذي يظل مصدر تهديد دائم للإنسانية.
(1) د. ربيع حامد عبد الله، فلسفة الدعاية الإسرائيلية مركز الأبحاث، منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، 1970.