الصفحة 398 من 453

لاحظ كبار الأخصائيين أن أحسن دعاية تهدف إلى إقامة السلم من أجل نظام جديد، هي تلك التي تعمل على إظهار القوة والنصر، أكثر مما تعمل على الوعد بكسب النصر، وعندما يكون هدف الدعاية تحقيق السلم لايكفي فقط التحدث عن السلم أو النظام الجديد، بل ينبغي على الدعاية عرض خطة صحيحة لذلك. فبهذه الخطة فقط، أو بأسس هذا النظام المزعوم فقط، تستطيع تبرير أعمال العنف المستخدمة ضد العدو، حيث استنتج بعض الباحثين أن القوة أوالتلويح بها هي وسيلة لإقناع الرأي العام بالقدرة على ترسيخ أسس النظام الجديد، وتبعا لقول أخصائي الدعاية الألماني أوجين هادا أموفسكي (1) ، فإن الدعاية والرعب ليس بأمرين متضادين، بل يمكن إعتبار العنف جزءا مكملا للدعاية، فدور العنف هو أن يكون كضوء البرق مسترعيا للإنتباه ومحوة إياه بمهارة طبقا لرغبة رجل الدعاية.

يلاحظ المتتبع المتمعن لحرب الخليج الثانية، أن فاتورة الحرب لم تختم بعد، ولن تمضى قبل الإنتهاء من كل العمليات الحسابية، وتقسيم الحصص على كل الأطراف المشاركة فيها من قريب أو بعيد، وتصنيف الدول إلى متضررة بحاجة إلى تعويضات، أو مساندة وتستحق الجزاء، وأخرى مدنية تفرض

عليها العقوبات، ولن أخوض في العمليات الحسابية التي ستدخل في جداولها أسعار زجاجات الخمر التي تناولها جنود قوات الإئتلاف في البقاع الإسلامية المقدسة، إنما الذي يهمني هوما قدمته الدعاية من خدمات التعبيد الطريق أمام المساعدات والهبات التي فازت بها بعض الدول، والعقوبات التي سلطت على أخرى، وهذا لتوضيح (قانون الإستحسان والاستهجان الذي وضعته وأقرته الولايات المتحدة

(1) د. حاتم محمد عبد القادر، الإعلام والدعاية، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت