غير أن هذا الاتجاه الجديد لم يمنع الدعاية من العودة مرة أخرى لتسديد حرابها قصد النيل من سمعة صدام حسين، حيث نشرت جريدة (لوموند الفرنسية(وأ. ف - 1 مارس 1991) بقلم الصحفي جورج ماريون، أنه حسب مصادر جزائرية حسنة الاطلاع، فإن صدام حسين من الممكن أن يغادر السلطة ويلجأ إلى الجزائر، وهذا بعد أن أعطت الجزائر موافقتها له، شرط ألا يتابع فيما بعد كمجرم حرب.
إن من أهم سمات الرأي العام كما لاحظناه في مبحث الرأي العام والدعاية قابليته للإندفاع والتقلب، فالمعروف عن الرأي العام أنه كثير الاستجابة لمؤثرات متنوعة، وهذه الاستجابة لاتثنيها المنافع الذاتية للأفراد حتى منفعة حفظ الذات نفسها، كما يصف الرأي العام بسرعة انتقاله من النقيض إلى النقيض، إذ مرة يكون رحيما كريما ومرة أخرى ظالما مستبدا، فهو ينتقل من شعور إلى آخر خاضعا لتأثير الشعور المستحوذ عليه وقت الفعل، وقد استغلت الدعاية الإئتلافية هذه السمة في الرأي العام لتستمرفي هجومها على الرئيس العراقي، تارة توجه نبالها إليه، وتارة أخرى تتحدث عن وجوب إبقائه، حيث أشار العديد من المسؤولين بإدارة جورج بوش (و. أ. ف - 3 مارس 1991) أنه من المحتمل جدا أن تسمح الولايات المتحدة ببقاء الرئيس العراقي، حيث صرح برانت سكوكروفت مستشار الرئيس جورج بوش لشؤون الأمن الوطني، أن قوات التحالف من الممكن ألا تعترض على عدم تخلي صدام حسين عن السلطة، مضيفا أن طبيعة السلام تتوقف بقدر كبير على بقاء صدام حسين أو ذهابه، كما أعلن الأمين العام للبيت الأبيض الأمريكي جون سنونوأنه يرغب في رؤية إقامة نظام أكثر ديمقراطية في العراق، وقال بصريح العبارة: «إننا لن نذهب إلى العراق لنقول للعراقيين بأنه ينبغي عليكم تغيير حکومتكم بهذه الطريقة أو تلك» .