الصفحة 415 من 453

كان موك للشاه قبل الإطاحة به، ولتظهر مدى الحدود التي بلغتها الزعامة الجديدة في التفاعل بمنطق الواقعية بدل الزحف الثوري الخميني.

لقد تميز الموقف الإيراني مع اقتراب بداية حرب الخليج الثانية بنوع من الغموض رغم التصريحات التي أعلنتها بعض الشخصيات الرسمية التي دعت إلى دخول الحرب في حالة اشتعالها بين قوات الحلفاء والعراق، كما أكد في العديد من المرات حجة الإسلام آية الله علي خامئني مرشد الثورة الإسلامية على ضرورة إعلان الجهاد ضد الكفار الذين يحتلون البقاع الإسلامية المقدسة وإجلائها منها وتحريرها، لكن هذه المواقف تم امتصاصها واحتوائها بالإعلان عن مواقف أخرى أكثر تراجعا، تعهدت فيها إيران بأنها ستصبح طرفا في الحرب إلى جانب العراق، وهذا إذا ما تعرضت المناطق الشيعية المقدسة للقصف.

ورغم أن الحرب اشتعلت واحتدمت، وأكل لهيبها الأخضر واليابس، وانتهكت حرمات المقدسات الشيعية، إلا أن إيران بقيت جاثمة، واحتوت طهران مواقفها السابقة بموقف آخر: أقل شجاعة وجرأة، يقضي بأن إيران لن تدخل الحرب إلا بدخول إسرائيل، واستمرت في «حيادها» إلى غاية استسلام العراق وإعلانه عن الانسحاب من الكويت، حيث كشفت إيران عن حقيقة نواياها وما تضمره للعراقيين من حقد وقت دفينين، وظهرت أنها كانت عازفا متناغما ومتاسقا في جوق قوات الحلفاء التي تعزف سمفونية الدعاية.

إن المبادرات التي قامت بها إيران، والتي زعمت أن أغراضها سلمية تهدف إلى إنقاذ العراق من جحيم قنابل طائرات قوات الائتلاف واستعادة السلام والأمن في المنطقة، أثبتت الحقائق أنها كانت مساعي لتحريض الدول المعادية للعراق على مواصلة الحرب حتى التدمير الشامل، وتحركات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت