الصفحة 419 من 453

وباركتها، وانتقدت بشدة حزب البعث الإشتراكي، وطالبته بتبني النظام الإسلامي کبديل، وبإدماج المعارضة في السلطة.

بالإضافة إلى هذا، ألحت السلطات الإيرانية مدعمة بدعاية شرسة على مجلس الأمن الدولي خلال جلساته التي عقدها في بداية شهر أفريل 1991 على ضرورة فعل أي شيء تجاه الأكراد، لأن ما يحدث لهم حسب الدعاية الإيرانية له انعاكاسات خطيرة على أمن المنطقة وسلامتها، وقد استهدفت بذلك توجيه أنظار الرأي العام العالمي إلى المعارضة الشيعية بعد الانتهاء من حل المشكلة الكردية.

ولم تكتف إيران بهذا، بل عمدت دعايتها إلى تحريض الشعب العراقي ضد نظامه، وحثه على إسقاطه، فقد وجه آية الله خامنئي مرشد الجمهورية في خطبة الجمعة التي ألقاها يوم 5 أفريل 1991 (و. أ. ف - 5 أفريل 1991) نداءا إلى الشعب العراقي يدعوه فيه إلى مقاومة النظام البعثي والإطاحة به، ومواصلة الثورة التي أعلنها ضد قادته حتى النهاية، كما دعا الجنود العراقيين إلى الانضمام إلى صفوف المتمردين، وتوجيه أسلحتهم ضد صدام حسين وأعوانه الذين لم يبق لهم حسبه سوى الرضوخ لإرادة الشعب، وليس لهم من حل إلا التفاوض مع المعارضة.

لم تكثرت الدعاية الإيرانية بوثائق الاحتجاج التي تقدمت بها العراق ضدها لوقف التزييف والتضليل، وصمت آذانها عن كل الأصوات المنادية لوضع حد لحربها الوحشية، لكن هيهات، فالدولة الإسلامية التي أصبح يسيطر عليها منطق الرئيس هاشمي رفسنجاني الذي همش المحافظين وأبعد المنطق الثوري للدولة، لم تعد تنظر إلى العراق إلا بعين الطمع، فرغم الثمار العديدة التي جنتها من حرب الخليج، ومن أهمها قبول العراق باتفاقية الجزائر المبرمة سنة 1975، واسترجاع أراضيها وأسراها، والإستفادة من الأسلحة العراقية المهرية، بالإضافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت