الصفحة 420 من 453

إلى أن حرب الخليج كانت فرصة لإيران لتثمين علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، إلا أنها رغم كل هذه المنن)، أبت إلا سحق العراق وتمزيقه، رافضة في نفس الوقت كل الاتهامات الموجهة إليها، رافعة ذاتها عن كل لبس، مبعدة عنها كل التهم التي من بينها تلك الرسالة التي وجهها عبد الأمير الأنباري السفير العراقي لدى هيئة الأمم المتحدة إلى أمينها العام، يعلمه من خلالها بأن العراق أسرت خمسين إيرانيا يوم 31 مارس 1991، دخلوا إلى الأراضي العراقية في زي گردي للمشاركة في أعمال التخريب والسرقة، وأن النظام العراقي يملك كل الأدلة القاطعة على تورط إيران في النشاطات المعادية للعراق. وفي يوم 16 أفريل 1991، أعلن السيد محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي، أن العناصر الإيرانية التي تسريت داخل العراق، قد تهبت تقريبا نصف المساعدات التي قدمتها إيران إلى العراق والمقدرة ب 15 ألف طنا من الأرز وحليب الأطفال والدقيق.

لكن إيران في الأخير، واصلت على نفس الوتيرة في العزف على نفس نغمة الدعاية، تلك الدعاية التي كانت إيران طرفا في بدايتها كشريك في التكتيك، لتتحول بعدها إلى عدو مستهدف في الإستراتيجية الدعائية الشاملة للولايات المتحدة الأمريكية، ويبدو أن إيران التي ينتمي إليها عبد الله بن المقفع لم تحسن جيدا قراءة المثل القائل «أكلت يوم أكل الثور الأبيض» ، وكان أكبرهمها في تلك الحرب أخد ثأر عبد الله بن المقفع الذي قتله والي البصرة بأمر من الخليفة المنصور.

خلاصة القول، فإنه مع التطور الهائل التكنولوجيا الإتصال وتقدم الوسائل الكبرى للإعلام وانتشارها على نطاق واسع، أصبحت الحكومات منشغلة أكثر فأكثر بمدى قدرة تأثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت