الصفحة 431 من 453

رغباته وتسييرها كيفما شاء خبير الدعاية الذي استغل طرق وأساليب الإقناع، كالإقناع بالوعود أو عن طريق إضعاف قدرات الفرد العقلية، بالإضافة إلى استغلال كل الطرق والأساليب التي تقنع الفرد بضرورة تضامنه مع الجهة القائمة بالدعاية، واتخاذه سلوكا يتوافق والنمط المرغوب، والقصد من إقناع الرأي العام هو حصول المصدر الدعائي على الشرعية وتأكيدها للعالم، وقد اتخذ الإقناع شرطا أساسيا الرجل الدعاية لمواصلة عمله، وهو العنصر الذي أبقى قنوات الاتصال مفتوحة بين الجهة المستهدفة وخبير الدعاية الذي

حاول إقناعها بحسن نيته وصدقه ونبل هدفه.

أعطت دعاية القوات الإئتلافية أهمية كبيرة لعامل الزمن، حيث تميزت بالاستمرارية وطول النفس، ولم تترك مجالا رحبا للدعاية المضادة، وسدت عليها كل المنافذ والفجوات، واستطاعت التحكم في زمام الرأي العام ومواقفه، ولم تمنح له يوما فرصة الانقياد وراء الدعاية العراقية، كما استغلت الدعاية القصيرة المدى التي هدفت إلى إصابة جماعة معينة من الأفراد محددة في إطار زمني ومكاني خاص، واستخدمت كذلك الدعاية الطويلة المدى لإيصال الرسالة الدعائية لمختلف الجماهير الواسعة، والتي تميزت بالإستمرارية والتكرار لتهيئة الرأي العام لقبول كل المطالب التي تقدم له، مطبقة قول (هتلر) الذي جاء فيه بأن الجماهير تحتاج لفترة

طويلة حتى تفهم وتتذكر ولهذا فمن الضروري التكرار. لجأت وسائل دعاية دول الإئتلاف إلى إبراز الإعانات والمساعدات الإقتصادية التي منحتها الدول العظمى للدول المتأثرة بحرب الخليج الثانية كأسلوب جاد ونافذ وناجع، حيث أثنت على الهبات المادية التي قدمتها دول الحلفاء لبعض الدول بسبب موقفها من الحرب، ونوهت بالاتفاقيات التجارية والصفقات العسكرية التي أبرمت بين البلدان، واستحسنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت