الصفحة 432 من 453

استعمال المال في التأثير على سلوكات الرأي العام وتغيير مواقفه، كما دعت وسائل الإعلام إلى استخدام العقوبات التجارية ضد الدول المؤيدة لصدام حسين بغية إذلالها وتركيعها، وأيدت واستحسنت إبقاء العقوبات الإقتصادية على العراق لقهره وإضعافه ودفعه إلى الإستسلام، وقد تجلى هذا الأسلوب الدعائي الشائي الحد في المساعدات الاقتصادية التي تلقتها مصر وتركيا وإسرائيل وباكستان وسوريا التي انضمت إلى التحالف، في حين تعرضت الدول المساندة للعراق ولو بشكل محتشم للغاية لأنواع من الضغوط السياسية والعسكرية مثل الأردن واليمن والسودان وتونس رغم أنها لم تؤيد الاجتياح العسكري العراقي للكويت.

توجهت الدعاية أثناء حرب الخليج الثانية إلى الرأي العام العالمي، مستخدمة في ذلك الوسائل الضخمة التي بحوزتها، مستغلة كل الأخبار بغية محاصرته وتطويقه إعلاميا، وعدم السماح لأي رسالة إعلامية أخرى الوصول إليه حتى وإن لم تكن دعائية، بل أبعدت دعاية دول الإئتلاف حتى الحملات التي ليس لها علاقة بالقضية والتي من شأنها صرف الرأي العام العالمي عنها، مثل الإعلانات الخاصة بالأغاني أو الأفلام أوالبرامج الترفيهية، والغرض من كل هذا، فرض حصار دعائي بواسطة وسائل الإعلام والاتصال بأنواعها وأشكالها وأحجامها، مع الإستعانة بأخر ما توصلت إليه تقنيات خبراء الدعاية

من جهة أخرى، صويت الدعاية سهامها إلى الرأي العام في الدول الإئتلافية، لاجئة بذلك إلى طريقة طرح قضية حرب الخليج الثانية بشكل مباشر على أساس الرفض أو القبول بعد تسخين الحملة الدعائية بمشاعر عدوانية تثير الإنتقام من العراق، وقد استهدفت الدعاية في عملها التعديل من المواقف الأخرى المعارضة، وكسب آراء الأفراد وإقناع جميع أنواع الرأي العام في هذه الدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت