أفلحت الدعاية في إحياء رغبة الرأي العام في الدول الإئتلافية في إظهار شخصيته المتمثلة في إشهار حبه للسلام والعيش في وئام مع الغير، وطموحه إلى الخير والسعادة والهناء، كما أحيت فيه غريزة الثأر من العدو العراقي الذي انتهك حسب رأيها كل حقوق الإنسان، وهو بمثابة احتقار له، باعتبار أن الفرد الغربي حاميا للإنسانية ومدافعا عن حقوقها، وقد دفعت الدعاية الرأي العام في الدول المتحالفة إلى التبختر بعظمة قوته وشجاعته، بعدما جعلته يشعر بأن صدام حسين احتقره وهدد أمنه.
نجحت الدعاية في جعل الرأي العام في الدول الإئتلافية يشعر بأنه يشارك في التخطيط لمصير الإنسانية واتخاذ القرار، وجعله يؤمن بأن له موقفا معتبرا، وأنه عضو ضروري في مجتمعه وفي الساحة الدولية، وقد تجسد هذا الشعور من خلال إنشاء جمعيات ومؤسسات مساندة لحرب الخليج، أدت إلى ظهور وحدة ايديولوجية وإجماع سياسي ضد العراق، سهل الحصول على الشرعية الدولية، ومنح الحق في اللجوء إلى القوة لمواجهة صدام حسين، كما عملت وسائل الدعاية على تأكيد هذه الحقيقة من خلال نشر عمليات سبر الآراء التي كانت تكشف كل مرة عن مدى مساندة الشعوب لحرب الخليج الثانية ورد فعلهم المؤيد لقاداتهم، مصورة النظام العراقي کفسيفساء قابلة للانفجار والتناثر في أي لحظة.
عملت دعاية دول الإئتلاف على توجيه سهامها إلى الرأي العام في الدول المحايدة والدول المؤيدة والمتعاطفة وحتى الدول الموالية للعراق، والغرض من تلك الحملات الدعائية کسب مواقف الرأي العام في هذه الدول بإثارة مشاعره الإنسانية الكريمة كالسلام والأمن والسعادة والعدالة لدفعه إلى مساندة قرارات مجلس الأمن، وإشعاره من جهة أخرى بتردي الأوضاع، وبالخطر الذي يهدد العالم نتيجة الظلم