تاريخهم وأمجادهم، وحثتهم على استرجاع ماضيهم ومجدهم المفقودين المسلوبين، وأوحت لهم أنه بإمكانهم تحقيق إنجازات ضخمة مستقبلا، شرط إزاحة العائق المتمثل في الرئيس صدام حسين (الطاغية) الذي ينبغي التخلص منه لإنقاذ الشعب والبلاد من بطشه، والذي يستند ويعتمد على شرذمة من أقربائه الذين يستغلون مناصبهم إلى أقصى حد ويعيشون في ترف وبذخ، في حين يفتقر الشعب العراقي إلى أدنى شروط الحياة وأبسط الحقوق الأساسية.
ظهر بوضوح تخطيط أخصائي الدعاية في منعه الجماعة من القيام بأي سلوك معين عفوي أو تلقائي، وعمل على تقديم أخبار جاهزة لتحقيق نتائج سريعة ومؤكدة، بعد أن قام بتضييق عمل الفرد، وقد خطط رجل الدعاية على أن تكون انطلاقة الحملات العسكرية متوازية مع الحملات الدعائية حتى تبرزها على طول الخط، وأخذت الدعاية شكلا واسعا على المستوى الدولي، وكان ذلك ضمن حسابات القائمين على الدعاية الذين خططوا حتى تصل الرسالة الدعائية إلى كل الأفراد عن طريق المشاهدة أو الاستماع، ويفهموها، ويقوموا بسلوك مساند للجهة القائمة بالدعاية.
إن تخطيط أي دعاية يقوم أساسا على المواقف السياسية،
بمعنى أن منطق الدعاية هو عينه منطق العلاقات الدولية وبما أن العلاقات الدولية لايمكن أن تخلو من تخطيط، فقد أثبتت دعاية دول الإئتلاف عن مدى قدرة القائمين عليها على وضع تخطيط ينم على قدرة واسعة على التحكم في وسائل الدعاية، واستخدام أساليبها، والتأثير في سلوكات الرأي العام، واستطاعة فائقة على التنبؤ، وفهم الإطار العام للعقل الدعائي ومتغيراته السياسية والاجتماعية.
كشفت نتائج الدعاية عن وجود جهاز جد متخصص ومتمگن إلى درجة متناهية الدقة في عملية التخطيط، وفق بجدارة في