الصفحة 437 من 453

التنسيق بين الرسالة الدعائية من جانب، وبين وسائل الإعلام والاتصال المتنوعة وبين مختلف أجهزة تنفيذ القرارات السياسية من جانب آخر، حيث لم يحدث وأن تناقضت وسائل الدعاية مع أجهزة تنفيذ السياسة.

أظهرت أساليب الدعاية مدى دراية الجهاز الساهر على وضع خطوطها بأنه كان على علم واسع بالأوضاع السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية للبلد المستهدف، وهذا باعتبار أن غرس الأفكار الدعائية في عقول الجمهور المستهدف يتطلب إيجاد التربة الصالحة لهذه الأفكار، والتي لايمكن الحصول عليها إلا بالبحث في الإطار الفكري للدعاية وتحديد كيفية تنفيذها، ولا يتأتى هذا ولا يتيسر إلا من خلال معرفة عميقة بالأوضاع الحقيقية للجمهور موضوع الدعاية.

كشفت وسائل الدعاية الإئتلافية وأساليبها المستخدمة أثناء حرب الخليج الثانية بوضوح، أن الجهة القائمة بالدعاية انتهجت إستراتيجية ارتكزت على معطيات صائبة إلى حد بعيد، شملت كل النقاط الحساسة المتعلقة بالعراق كدولة خصم، كما أن المعلومات التي كانت بحوزة الجهة الساهرة على الدعاية لم تقتصر على دولة العراق فقط، بل شملت أيضا الدول التي استهدفتها دعاية دول الإئتلاف كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالدولة المستهدفة، أي طبيعة نظامها السياسي وقوانينها وأحزابها وجماعاتها الضاغطة واقتصادياتها والعلاقات الاجتماعية السائدة فيها من عادات وتقاليد وثقافة وفنون وتقدم علمي وصناعي، وحتى طبوغرافية هذه الدولة وجغرافيتها.

أوضحت نتائج الحرب الدعائية أن القائمين على دعاية دول الإئتلاف توفرت لديهم معلومات لابأس بها عن الجيوش العراقية وقواتها المسلحة والقوى الضاربة التي تمتلكها، ومواطن الضعف فيها، ومدى قدرتها على إصلاحها وتنظيم هجوم مضاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت