ساحة المعركة إلى الفرد المتلقي للرسالة الإعلامية، وقد جمعت هذه الفرق الإعلامية مراسلي وكالات وأجهزة الإعلام الكبيرة باعتبارها الوحيدة التي بإمكانها الاحتفاظ بصحفيين لفترة طويلة في منطقة الخليج نظرا لارتفاع تكاليف التغطية لذا انحصرت مهمة نقل المعلومات بين الوكالات والصحفيين التابعين لقوات الإئتلاف الغربية الذين أظهرت أعمالهم أكذوبة الموضوعية في الإعلام، حيث برز جليا انحيازهم الشديد بطريقة لاشعورية إلى معتقداتهم الشخصية، وانقيادهم اللاواعي وراء ايديولوجيتهم، كما ظهرتأثرهم العميق بفلسفة قيمهم، والدليل على ذلك التشابه الملفت للنظرفي نمط التفكير والعمل ونقل الأخبار وطرحها على أنها حقيقة، مستغلين في ذلك المسلمات والرواسب المغروسة في عقول الأفراد مسبقا.
فتد طريقة (الثكنات الإعلامية التي طبقتها وسائل دعاية دول الإئتلاف في حرب الخليج الثانية مصداقية الصحافة وزعزعت الثقة التي اكتسبتها بعدما عمدت إلى اصطفاء واختيار الأخبار التي تقدمها للرأي العام، واللجوء للحذف والحظر، وممارسة الرقابة على كل المعلومات التي من شأنها إيصال الحقيقة وكشف الزيف.
خلاصة القول، فإن حرب الخليج الثانية برهنت حقيقة على صحة تنبؤ (لاينبرجر) الذي أكد أنه في حالة نشوب حرب تستخدم فيه أسلحة مدمرة كبرى، وأن الدعاية سوف تستخدم في أعمال غريبة، وأن الشخص سيساق في الحرب مكرها أو راضيا إلى الموت إن لم يمت فورا، كما كشفت عن صحة أفكار الجنرال (جون هاكيت) المتعلقة بكيفية إدارة حرب دعائية في حالة اندلاع حرب بضخامة حرب الخليج الثانية وحجمها.
وفي الأخير، فقد أثبتت الأساليب الدعائية مرة أخرى أن المعنويات هي عصب الحرب، وأن الإنتصارات تتحقق بما