الجهل، فإن لكل العلوم مبادئ وقواعد، ولكن ليس للحرب مثل هذه المبادئ والقواعد أبدا.
وقد لاحظ الجنرال جان بيريه أن الكتاب العسكريين غالبا ما يقدمون أفكارا متناقضة حول إشكالية الحرب: هل هي علم أوفنه فمنهم من يدعي تفوق العقل والطريقة المنهجية، بينما يفضل الآخرون الإلهام وشرارة العبقرية، ويذهب البعض إلى حد جعل الذكاء في أعلى المستويات، في حين يذهب البعض الآخر إلى الرفع من قيمة الشخصية إلى أعلى المراتب. ولقد ظهر نابليون بونابرت أكثر من مرة متناقضا مع نفسه في حقيقة أصل الحرب، فبعد أن أكد عدة مرات أن للعلم العسكري قواعده، نجده يؤكد في موضوع آخر أن «التنفيذ هو كل شيء» . .
وفي هذا، دلالة واضحة على أن الحرب فن وليست علماء فنابليون حين يرغب في إبراز أهمية القواعد وعلوشأنها يستخدم تعبير (علم الحرب) ، وعندما يريد التأكيد على وجود عدد لا متناه من الحالات الخاصة ويصر على أفضلية التنفيذ، فإنه يستخدم تعبير (فن الحرب) .
رأي غاستون بوتول من جهته، أن الاعتقاد الراسخ لدى الأفراد بأن الحرب عمل إرادي واع يمثل العقبة الرئيسية التي تحول دون دراستها دراسة علمية، وتطرق إلى (الوهمية التشريعية) (1) التي جعلت المشرعين يمثلون الحرب في تصورهم بعراك بين الأفراد أو مبارزة أوشجار، وقد وجد غاستون بوتول أن النشاط التشريعي تطور كثيرا واستطاع إقامة علم الإجرام مثلا، في حين أنه اكتفي بوضع مشروعات أحلاف دولية ومحاكم وقوانين دولية، بعضها يستهدف منع
(1) الجنرال بيريه جان، الذكاء والقيم المعنوية في الحرب، تعريب أكرم ديري والهيثم الأيوبي، الطبعة الأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1981.