الحرب عن طريق نوع من التنظيم البوليسي، والأخرى تنظمها تنظيما دقيقا يشبه قوانين الشرف التي تدير المبارزة بين فارسين مهذبين، أو بين ملاكمين أو مباراة في كرة القدم.
لقد فرق الفيلسوف اليوناني أرسطو بين العلم والفن، فكل نشاط يهدف إلى تحصيل المعرفة والخبرة بموضوع معين من الموضوعات هو علم، على أن تحصل هذه المعرفة لذاتها أي الوجه العلم فقط، أما الفن، فهو أي نشاط يقوم به الفرد بغية تحقيق غايات عملية ومنافع محدودة (1) .
علم الحرب (Polemologie) ، عبارة إقترحها لأول مرة غاستون بوتول في كتابه (مائة مليون قتيل) الذي صدر عام 1946 لدراسة الحرب، وكلمة (Polemologie) يونانية الأصل، مركبة من (Polemos) أي الحرب، و (Logie) أي البحث، وعلم الحرب حسب غاستون بوتول يهدف إلى دراسة أشكال الحرب ونتائجها ووظائفها واعتبارها ظاهرة تشمل النظام الاجتماعي والإنساني في كل أسبابها وعلى جميع أوجه النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمعنوية.
وليس غاستون بوتول أول من حاول دراسة الحرب كعلم، ففي القرن التاسع عشرتناول الإستراتيجيون من أمثال جيبيو الحرب كفكرة لمعالجتها كما عالج السياسة والاقتصاد والفنون والتشريع، إلا أنهم ضلوا الطريق عندما حاولوا دراسة الحرب لاستخلاص دروس جديدة تكون بمثابة قاعدة يرتكز عليها للإستعداد لحرب جديدة، وبالرغم من أن غيرهم حاول السمو فوق مثل هذا الهدف أمثال كلاوزفتزوجوميني، إلا أن الباحثين ابتعدوا عن غاية البحث المتمثلة في دراسة الاستراتيجية التي كانت ولا تزال أساس أي بحث خاص بالحرب.
(1) د. سلامة أحمد عبد العزيز ود. عبد السلام عبد الغفار،
علم النفس الاجتماعي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1974.