الصفحة 50 من 453

كانت الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) بمثابة الدينامو الذي أعطى معنى جديدا للدراسات العسكرية، حيث ساعد الركام الذي عثر عليه في غرف وزراء خارجية الدول الكبرى ومكاتب رؤساء هيئات أركان الحرب على التعرف على حقيقة الأعمال الشخصية للسفراء الدبلوماسيين ولرؤساء هيئات أركان الحرب من العسكريين، مما أدى إلى ظهور مصطلح جديد هو (المباحث العسكرية) (1) ، وليس هناك تاريخ محدد يشير إلى الحقبة الزمنية التي انطلقت فيها عملية دراسة المؤلفات العسكرية، وقد أرجعها بعض المؤرخين إلى فجر القرن التاسع عشر، باعتبار أن هذا القرن عرف بداية تكوين الجيوش المجندة من المواطنين، غير أن بعض المفكرين وفي مقدمتهم هندرسون يرون أن الدراسات العسكرية) أو

المباحث العسكرية عديمة القيمة وفائدتها العلمية سلبية لأنها عاجزة عن صناعة الجندي الماهر أو القائد المحتك، فالفرد لا يمكنه أبدا أن يتعلم السباحة من خلال مطالعة كتاب عن السباحة وهو متمدد على فراشه بغرفة نومه.

كانت الماركسية - اللينينية بمثابة انقلاب حقيقي لمفهوم الحرب، حيث اعتبرت أن التحليل الشامل للحرب كظاهرة اجتماعية سياسية معقدة هو في الوقت نفسه تحليل للقوانين التي تعكس أسباب اندلاع الحروب وأهدافها على الظروف الاقتصادية والسياسية، وهذه الظروف مثل القوانين التي تشكل أساس التعاليم الماركسية - اللينينية للحرب التي لخصت قوانين القتال في كونها تعبر عن الطبيعة المعقدة المتناقضة

الظاهرة اجتماعية - سياسية خاصة، وأنها عملية التفاعل بالعنف بين طرفين متحاربين قصد بلوغ كل طرف لأهدافه العسكرية السياسية المعينة (2) .

(1) منصور محمد عبد العزيز، في عالم الحرب، مرجع سابق.

(2) د. تيوشكيفيتش، الماركسية اللينينية وقضايا الحرب والجيش، ترجمة خيري الضامن، دار التقدم، موسكو، 1974.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت