مع بداية الثلاثينات، إزدهرت نوعا ما دراسات الحرب، حيث أصدر نحو ألفين من أعضاء الجمعية النفسية الأمريكية (. A.P. A) بيانا أجابوا فيه عن عدد من الأسئلة الهامة المتعلقة بمشكلة العرب، ورد فيه «أن الحرب يمكن تجنبها، وأن الإنسان لم يفطر على الحرب، وليس هناك قوم أو جماعة مفطورون على الحرب كما قد يدعي البعض، والإنسان يستطيع أن يحقق أهدافه في إطار التعاون والتفاهم الإنساني، كما يستطيع هذا الإنسان أن يعيد توجيه عدوانه ضد العوائق الطبيعية التي تعترض تحقيق أهداف الإنسان» (1) .
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، تواصل الاهتمام بمشكلة الحرب، حيث وجه المجلس الاقتصادي لهيئة الأمم المتحدة سنة 1948 دعوة إلى تسعة من أبرز المهتمين بالسلوك الاجتماعي في علم النفس الاجتماعي من ست دول مختلفة، وعهد إليهم بدراسة العوامل التي تكمن وراء العداء الموجود لدي بعض القوميات والظروف المؤدية إلى مزيد من التفاهم الدولي.
هناك عدد قليل من الباحثين الذين درسوا مبادئ وأصول استراتيجية الحرب وتكتيكها، واكتشفوا أن هذه المبادئ والأصول ليست كما هو الحال بالنسبة للعلوم الطبيعية أو الرياضية، التي هي ثابتة لا تتغير (وهذا عكس ما ذهب إليه الماركسيون) ، فالذي يتغير هو تطبيقها تبعا لتغير مسرح الحرب ولطبيعة الأمم المشاركة فيها والأسلحة المستخدمة، والملاحظ أن مبادئ الحرب وأصولها ليست دقيقة، ونفس الأسباب لا تؤدي دائما إلى نفس النتائج.
لقد حاول البعض جعل السلاح كدافع لبعث الروح في الدراسات العسكرية إلا أن محاولاتهم لم يكن لها صدى يذكر، فمع اكتشاف كل سلاح جديد مدمرتظهر بعض الأصوات
(1) د. سلامة أحمد عبد العزيز ود. عبد العزيز عبد
الغفار، علم النفس الاجتماعي، مرجع سابق.