الصفحة 52 من 453

المنادية بإعادة النظر في مبادئ الحرب وأصولها قصد إعادة تقويمها وتقدير قيمتها، غير أن هذه الأصوات كانت صرخة في واد، ليبقى كل اكتشاف جديد خاضع للمبادئ والأصول القديمة، وهذا يزيد من صحة الآراء التي تدعي بثبات الأصول دائما، وأن الشيء المتغير هو التطبيق، ويرجع سبب الرغبة في التغيير والبحث حسب ليدل هارت إلى الجيش الذي اعتبره مؤسسة محافظة ورجعية بالطبيعة، حيث أكدت تجارب عمرها أكثر من ألفين سنة، أن أكبر صعوبة في الفكر العسكري هي محاولة الأخذ بفكرة جديدة، مما يولد التوتر بين طبيعة أو غريزة المحافظة والرغبة والحاجة إلى الإصلاح وازدهار التقدم التقني، فغالبا ما تلجأ هيئات الأركان إلى معالجة موضوع القوات المسلحة دون أن تتجرأ على المساس ببنياتها الأساسية، وهذا بإدخال بعض التعديلات دون إجراء إصلاح جذري، وهذا بحجة ثبات مبادئ الحرب.

إن الفكر بشكله المتكامل، لا يأخذ بالاعتبار الوسائل فقط، بل يأخذ بالاعتبار الغايات، ويهتم أيضا بالسبب الذي نثور أو نخوض الحرب من أجله، ومن الخطأ التفكير بهذه الأمور عن طريق وضع أقواس حول المعضلات التي تشكل مسائل الغايات. وانطلاقا من فكرة إيجاد إطار فكري للحرب، أراد الإستراتيجيون المحدثون تحديد مبادئ الحرب، وانتهت الدراسات كلها إلى تحديد هذه المبادئ والأصول في: الغرض، الهجوم، الحشد، الإقتصاد في القوى، والأمن، والتعاون، والمفاجأة وخفة الحركة، ويقبل مولتکه بفكرة وجود مبادئ للحرب ويراها مماثلة للحكم الرياضية الأساسية، كما أنيد بونابرت فكرة مبادئ الحرب إلا أنه رآها قليلة ولا تحتاج معالجتها إلأ لبضع صفحات فقط (1) ، وقد حدد المنظرون مبادئ أخرى وحصروها في ثلاث هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت