أرادوا جعل بعضا من العلوم كأساس لفهم الحرب، من بينها دراسة التاريخ، غير أن الكثير من القادة ينظرون إلى هذه العلوم كعوامل ثانوية فقط، فعندما سأل هانوتو يوما فوش إن كانت الدراسات العميقة التي تعلمها في المدارس الحربية تساعده على حل المعضلات، أجابه فوش بالنفي، وأن كل ماتقدمه الدراسات هو الثقة بالنفس، ودق المقدم تورنيس أجراس الإنذار بالنسبة لهذه المواضيع، وقال: «ليس هناك علم أكثر فائدة للضابط من التاريخ العسكري، كما أنه ليس هناك علم يمكن أن يكون أكثر منه ضررا، خاصة إذا ما أخذ بصورة سيئة» ، واعتبررويتل دراسة التاريخ من قبل العسكريين دراسة مخيفة وغير مريحة، فمعرفة معركة نابليون بونابرت الأولى في إيطاليا معرفة جيدة تدفعنا بشدة لعدم القيام بها مرة ثانية، والقائد المحنك هو ذلك الذي يجهل التقاليد ولا يعتمد إلا على الفرصة، وخير دليل على احتقار القادة العلوم ونبذهم لها، موقف فردي دو قرنو عندما دخل إلى ساحة المعركة في (ناشود) ، وأخذ يفتش في فكره عن درس أو مثال يساعده على خوض الحرب، في الأخير، إنتهي به الأمر إلى القول: «ليذهب التاريخ ومبادؤه إلى الجحيم، المهم أن أعرف الهدف» . .
من جهة أخرى، هناك من الدارسين من أسسوا للحرب كفن، ورفضوا اعتبارها علما قائما على مبادئ معينة وقوانين محددة، فالجنرال فوا (Foy) أوضح أن الفن العسكري لايتألف من تفاصيل تكتيكية فحسب، بل له فلسفته الخاصة، وأكد بونابرت أن الحرب فن واسع يشتمل على كل الفنون الأخرى، ورأى كلاوزفتز أن فن الحرب هوفن معرفة استخدام وسائل معينة في القتال بالمعنى الدقيق وليس هناك أفضل من تسمية فن الحرب بفن إدارة الحرب، لأن فن الحرب من ناحية أخرى هو فن يشمل كل النشاطات التي تسببها الحرب.