المعركة وتطابقه الصحيح مع قلب الإنسان هو قضية جوهرية وأساسية، ومن هذه الفكرة ظهرت الدراسات عن فنون القتال.
رغم أن هناك من رأى أن تسمية الحرب ب (فن) خطأ فادح، باعتبار أنه يستحيل الجمع بين وحشية الحرب بجمال الفن في عالم واحد، وشبهوا ارتباط الحرب بالفن من الناحية النظرية كارتباط النار بالماء، إلا أن الجنرال قوش في كتابه
مبادئ أصول الحرب) أراد التوفيق بين المختلفين عندما شبه الحرب بهندسة البناء، بعضها فن وبعضها علم، وذهب إلى أنه حتى في الحالة التي يمكننا أن نتصور بأن الحرب هي فن، نكتشف أن هذا الفن يفرض علينا تطبيق عدة مبادئ علمية وحسب رجال الفكر الماركسي فإن مبادئ الفن العسكري تلعب دورا خاصا في معرفة القوانين وطرق الاستفادة منها، ولايجوز إضفاء طابع مطلق على الفرق بين قوانين العلم العسكري ومبادئ الفن العسكري بالرغم من ضرورة مراعاته، فالقانون يؤكد وجود صلة الموضوعية الجوهرية المعينة دون تحديد أية مهمات النشاط القوات العملي، أما المبادئ، فتحدد اتجاه نشاط القوات والقيادة السياسية والعسكرية وتبين كيف ينبغي العمل لإحراز النصره
ولذلك، فمبادئ الفن هي الحلقة الضرورية في آلة معرفة القوانين والاستفادة منها، وهي تساعد على ترجمة الصيغ العلمية ومضمون القوانين إلى لغة النشاط العملي والتطبيق العسكري.
لقد أكد الجنرال كارل فون کلاوزفتزأب الفلسفة العسكرية، أن الحرب لا تخص ميدان العلوم والفنون لكنها تخص الوجود الاجتماعي، وبما أنها نزاع بين المصالح الكبرى يسويه الدم، فإنها تختلف عن النزاعات الأخرى، وبدلا من مقارنتها بأي فن من الفنون، فمن الأفضل مقارنتها بالتجارة التي هي أيضا نزاع بين المصالح والنشاطات البشرية، وهي أكثر شبها بالسياسة