جيش لا يعرف عن عدوه معلومات وافية، فلن ينتصر عليه أبدا، لأن الخطة العسكرية الناجحة لابد أن تبني على أسس من المعلومات الواضحة السليمة عن العدو.
ينال جمع المعلومات عن العدو القسط الوافر من اهتمام الجيوش التي تريد إحراز النصر على عدوها منذ قدم التاريخ، فقد ورثا نحن العرب عن أجدادنا حكمتهم القائلة: «إذا كان عدوك نملة فلا تنم عنه» ، كما جاء في (الخدمة السفرية) وهو أوثق کتب التعبئة المعتمدة، ويطلق العسكريون الغربيون عليه إسم (إنجيل العسكرية) ، أنه «يجب أن تبني جميع الإستعدادت والخطط العسكرية على المعلومات الجيدة، فدائرة الأركان العامة في وزارة الدفاع مسؤولة عن جميع المعلومات المتعلقة بقوات الدول الأجنبية كافة، وتجديد تلك المعلومات دائما لتكون على أحدث ما هي من استقاء المعلومات التي تبين عدد سكان الأقطار التي يحتمل أن تحارب فيها القوات، وسجايا أولئك السكان وسلاحهم، وأيضا المعلومات المتعلقة بمصادر جميع دور الحرب التي يحتمل أن تقاتل فيها قواتنا، ووسائل تنقلها وظاهراتها الطبيعية» (1) .
لم تعد عملية معرفة كل شيء عن العدو تقتصر على العسكريين فقط، ففي زماننا هذا أصبحت الحرب شاملة تتطلب تعبئة كل الطاقات المادية والمعنوية للشعب، فالجيش في الحرب الحديثة لم يعد بإمكانه تحقيق النصر بمفرده دون أن يكون الشعب في مستوى مسؤولياته المصيرية، وعليه أمست الثقافة العسكرية العامة مهمة جدا بالنسبة للمدنيين، وبالرغم من أن المدنيين لايحتاجون إلأ إلى معلومات عامة عن العدو عکس العسكريين الذين هم بحاجة إلى معلومات شاملة ومفصلة عنه، فإنه لا يوجد أي شعب من شعوب الأرض إنتصر على عدوه دون أن يعرف عنه كل شاردة وواردة.
(1) اللواء الركن خطاب محمود شيت، الوجيز في العسكرية
الإسرائيلية، الطبعة الثانية، دار الإرشاد، بيروت، 1969.