ترتبط المعلومات إرتباطا وثيقا بطبيعة القرار الذي يتخذه القائد على أرض المعركة، فالقائد هو المسؤول الوحيد على تحديد أسبقيات المعلومات الضرورية واللازمة وطرق التزود بها، وهو يحتاج إليها دائما عند وضع تصميمه النهائي لتقديم حجم قوات العدو ومكان تمركزها وزمان تحركها، ومن واجب إدارة الاستخبارات تزويد القائد بالمعلومات لكي لا يحدث اختلاف كبير جدا بين الفرضيات والإمكانيات الحقيقية للعدو، وبعبارة أخرى، لكي لا تصبح الفرضيات غير كاملة وغير حقيقية ولكي لا تصف في ترتيب لا علاقة به بالحقيقة.
أفضي توماس غيش (وزيردفاع الرئيس ايزنهاور) إلى لجنة دفاع فرعية تابعة لمجلس الشيوخ في 13 جانفي 1960 أن التنبؤ الجديد عن إنتاج السوفييت للصواريخ أساسه تقدير المخابرات عما تعتقد أن الإتحاد السوفياتي سوف يعمله، لا ما يستطيع الإتحاد السوفياتي أن يفعله، وأن هذا يعتبر تغييرا جوهريا في
طرق المخابرات الخاصة بالتقدير (1) . لقد عرفت الجوسسة تطورا كبيرا في أيامنا نظرا لتطور وسائلها، فهي ليست بالشيء الجديد، وكانت دائما تعتبر سلاحا من أسلحة الحرب، غايتها مراقبة العدو زمن السلم والحرب، وقد عرفها صلاح نصر رئيس المخابرات المصرية سابقا بأنها «ذلك الجزء من مجهود المخابرات الشامل، الذي يهدف إلى التفتيش السري على مجهودات الدول الأجنبية للتحقق من قوتها وتحركاتها ثم إبلاغ مثل هذه المعلومات إلى السلطات المختصة» (2) .
رأي فريديريك الأكبر أن إرسال الجواسيس من الأمور المسلم بها التي لا تتعارض مع القانون الدولي، كما أكد النقيب
(1) نصر صلاح، حرب العقل والمعرفة، الطبعة الثانية الوطن العربي للنشر والتوزيع، بيروت، 1982.
(2) نصر صلاح، الحرب الخفية، الوطن العربي للنشر والتوزيع، بيروت، 1982.