الصفحة 68 من 453

فرانز فون زنبلين (من أبرز الجواسيس الألمان في الحرب العالمية الأولى) ، أن لكل دولة الحق في أسرارها الخاصة وهي في نفس الوقت ملزمة بالمحافظة عليها، ولكن نفس هذا المعنى يعطي كل دولة الحق في اكتشاف أسرار الدول الأخرى، ولها أن تعالج الجاسوسية بنفس الروح التي كان ينظر بها داروين إلى تشريح الأحياء. إن الذي يبرر هذا العمل، هو الرغبة في التحري الصحيح لا مجرد حب الاستطلاع اللعين الكريه.

وقد أكد هوغو غراتيوس (Hugo GRATIUS) أن الجاسوسية سبيل مسموح به في الحرب، ويشاطره الرأي السويسري فاتل بقوله أن الجاسوسية لا تتعارض مع قانون الناس في الحرب، ومن ثم ليس للعدو أي أساس لادعائه بأنها انتهاك للحرمات، غير أن مؤتمر بروکسل للسلام المنعقد عام 1847 ومؤتمرلاهاي عام 1907 وضعا التجسس في إطار القانون الدولي، وجعلا من الجاسوسية تصرفا حرييا يتعارض مع القانون الدولي، ومن بين أهم فقهاء القانون الدولي الذين رفضوا الجاسوسية كسلاح حربي كوهلر (Kohler) الذي

عارضها في كتابه (مبادئ القانون الدولي) وكريز (Kries) الذي اعتبرها في كتابه (ملاحظات على قانون العقوبات الألماني) ليست مجرد جريمة يعاقب عليها القانون فحسب، إنما تصرف يرتفع إلى حد التعارض مع القانون الدولي.

ورأت المحكمة العسكرية الدولية من جهتها بأن قانون الحرب يسمح باللجوء إلى الجاسوسية، وفي حالة إلقاء القبض على الجاسوس فإنه يحق للدولة إعدامه لحماية نظامها وأمنها من أخطار الجاسوسية، ويصبح من حقها المطالبة بالتعويض أو الأخذ بالثأر.

بالإضافة إلى المعلومات والجاسوسية اللتين يعتمد عليهما كثيرا القائد في إدارة الحرب، هناك خطة الحرب التي تحدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت