الاجتماعات، ويفرض الرقابة على البرقيات. ثم تلا ذلك مطاردة الوطنيين؛ الأمر الذي أدى إلى سفر عدد من قادة الحزب الوطني إلى تركيا فرارا من بطش الحكومة هم"لأفا مشددة المراقبة عليهم وتنوي الإيقاع بهم ويغيرهم (1) . ويعلن الجنرال مكسويل، قائد جيوش الاحتلال في مصر، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني، الأحكام العرفية،"ليعلن أن القطر المصري قد صار تحت الحكم العسكري من تاريخه (2) وأصبحت السلطة العليا في أيدي القائد العام للقوات البريطانية في مصر.
تبع إعلان هذه القرارات اتخاذ مجموعة من الإجراءات القمعية، بإلقاء بضعة آلاف من رجال الحركة الوطنية في السجون، أو احتجازهم في معسكرات التجميع، أو نفيهم إلى الواحات النائية أو مالطة (3) ، واعتقال عدد كبير من أعضاء الحزب الوطني، ونفي بعضهم إلى مالطة وأوروبا (4) ، ومن أفرج عنهم قيدت حريتهم ووضعوا تحت المراقبة. كما قبض على عدد كثير من المصريين في الأقاليم ووضعوا في السجن"وأخذت الشرطة في جمع العصي الغليظة من الناس محافظة على الأمن". كذلك أقدم الإنجليز على حركة اعتقالات واسعة النطاق في منطقة غربي مديرية البحيرة والفيوم، وقام مكسويل بزيارات الشيوخ العرب فيها محاولة منه لضمهم لصفوف بريطانيا (5) . وفرضت رقابة مشددة على الصحف؛ وعطل بعضها، وظهر البعض الآخر وبه أماكن المقالات بيضاء مما يعني حذف الرقابة لها؛ بل صدرت أحكام تأديبية على بعض مراقبي الصحف في وزارة الداخلية لتركهم بعض المقالات نشر (6)
استكملت السلطة العسكرية البريطانية في مصر أعمالها الإرهابية، بتصفية معقل مهم من معاقل الحركة الوطنية هو نادي المدارس العليا وقامت بإلغائه مالياء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الرافعي، عبد الرحمن: مذكراني 1889 - 1951، دار أخبار اليوم، القاهرة، 1989، ص 38، 39. (2) الرافعي: ثورة 1919، ص 14. (3) رزق: مصر تحت الهيمنة، ص 405. (4) الرافعي: ثورة 1919، ص 30، 31. (5) سالم، لطيفة محمد:"الصراع العسكري بين الدولة العثمانية وبريطانيا في مصر 1914"
1918"، المجلة التاريخية المصرية، المجلدان 28 و 29، لسنة 1981 - 1982، م 390. (6) الرافعي: ثورة 1919، ص 30، ال"