الصفحة 246 من 254

وإلغاء وزارة الخارجية في 19 ديسمبر/ كانون الأول 1914، بموجب رسالة بعث بها تشيئام للسلطان حسين كامل يقول فيها:"إن المسؤولية الحديثة التي أخذها بريطانيا العظمى على نفسها تستدعي أن تكون المخابرات من الآن بين حكومة سموكم وبين وكلاء الدول الأجنبية بواسطة وكيل جلالته في مصر" (1) . وتؤكد الوثائق البريطانية أن التخطيط لإلغاء وزارة الخارجية قد واكب التفكير في فرض الحماية وأن موقف الحكومة البريطانية في هذا الأمر كان حاسما وغير قابل للنقاش أو المساومة، وذلك لأن وزارة الخارجية المصرية ظلت رمزا للسيادة والاستقلال الوطنيين (2) . وبذلك أخمدت بريطانيا الحركة الوطنية، ولكن إلى حين؛ إذ س تظل بركانا ينتظر اللحظة المناسبة ليثور، وتمثلت تلك اللحظة في دعوة سعد زغلول (1927 - 1858) لجمع التوكيلات السفر الوفد لباريس لعرض القضية المصرية على مؤتمر الصلح، كما سنوضح لاحقا.

سعت السلطات البريطانية، في الوقت نفسه، لكسب الرأي العام المصري، والتقرب من المصريين، فسافر المفتشون ومستشار الداخلية نفسه إلى عواصم المديريات وخطبوا في العمد والأعيان (3) . وقام جنود الاحتلال بالطواف في شوارع العاصمة، حتى يلقوا الرعب في الجماهير، ويؤكدوا قوة بريطانيا، فكانت عربات الجيش الإنجليزي تجري في الشوارع غير عابئة بآداب المرور، وعلى إثر ذلك تكررت حوادث التصادم والإصابات بين المدنيين المصريين (4) التغيرات الصكرية

سعت بريطانيا إلى تدعيم تواجدها في مصر بشتى الطرق، لتكون معسكرا القوانا، نظرا لموقع مصر المتميز بين الشرق والغرب، وهو ما دفعها لإعلان الأحكام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يوسف، مصطفى النحاس جير: سياسة الاحتلال تجاه الحركة الوطنية 1906 - 1914

الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1975، ص 208 - 210، 1213 سليم تبعين: اللآليء و السنة في البهان السلطانية، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، 2013، ص 21. (2) رزق: وزارة الخارجية، ص 272 (3) يوسف: سياسة الاحتلال، ص 202 - 204. (4) سالم: مصر في الحرب، ص 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت