العرفية، وتعيين اللفتنانت جنرال السير جون ماكسويل (John Maxwell) قائدا للقوات في مصر، باعتباره"الضابط العام لجيوش جلالة الملك في القطر المصري"، وقامت بسحب القوات البريطانية من سيناء إلى مواقع الدفاعات الأصلية عن مصر. ووقع على كاهل المصالح المصرية تلبية المتطلبات العسكرية البريطانية كم السکه الحديدية من الزقازيق إلى الإسماعيلية لنقل القوات البريطانية من الإسكندرية إلى القناة. وأجبر المصريون على المشاركة والتعاون مع الإنجليز في الأعمال الإنشائية التي تخدم أغراض الحرب، وهذا العبء الذي وقع على كاهل أصحاب البلاد أورثهم النفور من الأسلوب البريطاني، وبالتالي فيأت الفرصة للحراك الشعبي في ثورة 1919 (1)
نشطت السلطة العسكرية البريطانية، منذ اليوم الأول لنفير الحرب، في تجنيد ما تستطيع من العمال والفلاحين المصريين بطريق الإكراه في ص فوف الجيوش البريطانية، بالرغم من عدم إعلان مصر الحرب، وبالرغم من إعلان بريطانيا حياد مصر، وفرض على مصر أن تقدم أبناءها للقتال والمعاونة في صفوف قوات الحلفاء. ويقدر عدد المصريين الذين شاركوا في الحرب، بأوامر من بريطانيا،"مليون ومائتي ألف جندي في وقت كان تعداد سكان مصر لا يزيد عن 14 مليون نسمة"، ولهم مصريون بسطاء، كانوا من الجنود وفيالق العمال والجمالة. وشارکت"فيالق العمال المصرية"في بناء التحصينات والجسور، ومد أنابيب المياه، والخطوط الحديدية عبر الصحراء، وحمل الأثقال على الظهور، وحفر الآبار والخنادق في العديد من الأماكن. وكان فيلق العمال المصريين في طليعة الحملة البريطانية المتقدمة إلى العريش عبر سيناء في سنة 1916، إضافة إلى أن المصريين قاموا بتزويد وحدات الحملة بالتعيينات والمياه (2) . ونتيجة للاحترافية في تنفيذ المهام والبطولات التي أبداها الجيش المصري، لم يقتصر استخدام فيالق العمال المصرية على جبهة قناة السويس فقط، وإنما تم استخدام أكثر من ثمانية آلاف في العراق، وفي عام 1916 تم إرسال أكثر من 10 آلاف من العمال والفلاحين إلى ميادين القتال على الجبهة الأوروبية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحميد: البحر الأحمر والجزيرة العربية، ص 131، 349، 352. (2) سالم: الصراع العسكري، ص 400.