في فرنسا (1) . وسقط لمصر شهداء حتى ما بعد النهاية الرسمية للحرب في عام 1918؛ فالقوات المصرية ظلت تقاتل في بيروت ودمشق وفلسطين حتى عام 1920. وسالت دماء الكثير منهم، ووريت جثثهم في كل من فرنسا وإيطاليا ومالطا واليونان (2) .
تعرضت فرق العمال المصريين للكثير من المتاعب في ميادين القتال المختلفة وفي شهادة للجنرال کامبل، في مايو/أيار 1918، أن ثلاثة آلاف من بين 21 ألف عامل في هذه الفرق تحت قيادته يرقدون في المستشفيات، كما يذكر البيجادير جنرال سرما کولي أيضا أن فرق النقل بالجمال قد تكبدت خسائر كبيرة في تلال فلسطين، بالإضافة إلى المتاعب الصحية التي عانى منها الفلاحون المصريون في منطقة وادي الأردند (3)
أعلنت بريطانيا أن جمع هولاء العمال يتم بطريق الاختيار والتطوع، ولذلك شموا"متطوعين"، ولكن الحقيقة أنهم كانوا مكرهين، يؤخذون بطريق التجنيد، ووضعت الحكومة المصرية سلطتها وموظفيها رهن أوامر السلطة العسكرية البريطانية، فكان الحكام الإداريون من المديرين ومحمد البلاد وخفرائها يقومون بعملية جمع الرجال قسرا وتجنيدهم في هذه الأعمال. يقول اللورد ملنر في تقريره:"إن الشعب المصري تحمل التكاليف والقيود التي اقتضتها تلك الحرب بالصبر والرضا، وإن الخدمات التي أداها الفيلق المصري للعمال لا تقدر بثمن، ولم يكن عنهاغن للحملة على فلسطين (4) . والمعاناة الكبرى كانت خلال تجنيد الفلاحين المصريين للعمل لحساب السلطة العسكرية الإنجليزية أثناء الحرب في فرقة العمال المصرية، ولا يزال الفلكلور المصري يحفظ بين ما يحتفظ به ذلك الموال الحزين الذي يدا بالمطلع الشهير:"بلدي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) طارق الشيخ:"رحلة البحث عن حقوق شهداء مصر في الحرب العالمية الأولى"،
صحيفة الأهرام، العدد 46627، 4 أغسطس/آب 2014. انظر أيضا:
(2) سالم: مصر في الحرب العالمية الأولى، ص 262 (3) بركات، على محمد:"الفلاحون بين الثورة العرابية وثورة 1919"، المجلة التاريخية
المصرية، المجلد 22، لسنة 1975، ص 226 (4) بكر:"العلاقات السرية"، ص 40