ثالثا: العمليات البريطانية
تقول الوثائق التاريخية بان اختراق الصحاري العراقية من قبل القوات البريطانية المحتلة قد ساعدته الأعمدة التي كان الأتراك العثمانيون قد زرعوها التحديد مسار القوافل التي ستضيع بوصلتها في البراري الشاسعة لو فقدت اتجاهات
تلك الأعمدة! وكان الهدف البريطاني التالي بعد دخول القوات الغازية يتمثل بتقسيم البلدة (أي البصرة) إلى قسمين، والتي كانت تدافع عنها قوة عثمانية تتألف من 2. 900 جندي بقيادة صبحي باشا. ولكن البصرة سقطت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، مع خسارة قدرها 1. 200 من الأسرى الأتراك، بما في ذلك صبحي باشا نفسه، مع ثلاثة مدافع. كانت الأسلحة البريطانية أقوي عددا وعدة وكان الجيش منظما ومخططا لأهدافه، كونه وريث أشهر مستعمرة بريطانية قديمة في الهند
بعد هذا الانتصار غير المتوقع والذي حازه البريطانيون بسهولة نسبيا، تقدمت القوات البريطانية على طول النهر؛ فانسحب الأتراك إلى القرنة حيث ملتقي النهرين العظيمين، وجرى القتال حول بلدة القرنة في 9 ديسميرا كانون الأول 1914، وكانت الخسائر العثمانية تزيد على 1
200 من الأسرى الأتراك برفقة تسعة مدافع؛ مما يعني أن الشعبة 38 قد حقت أيضا وغدت مجرد حطام. لقد كانت العمليات العسكرية بين الطرفين بحري على مشهد ومسمع العراقيين الذين لم يتدخلوا في المعارك الدائرة.
لقد وقع القائد العثماني أنور باشا في خطأ من خلال التقليل من أهمية المسرح الذي تدور عليه العمليات في بلاد ما بين النهرين دون الاستماع إلى نصائح محمد فاضل باشا الداغستاني قائد الشعبة 35؛ مما اضطره إلى التراجع شمالا. وكان الداغستاني عراقيا من أصل شركسي و كان يدافع عن العراق أكثر من دفاعه عن الدولة التي يحمل رتبها العسكرية، وقد أعاد تشكيل الشعبة 38.
في 2 يناير / كانون الثاني 1915، تولى سليمان نظيف بك القيادة العسكرية المنطقة العراق وحاكمية بغداد. کانت رتبته منخفضة للغاية إزاء الواجبات التي كلف بأدائها، لكنه كان شخصية معروفة داخل حزب الاتحاد والترقي، وكان أنور باشا معجبا به؛ إذ كان شجاعا و متفائبا، ولكنه كان ضيق الأفق وعقلينه ص بيانية