الصفحة 77 من 254

من نيران المدفعية ونيران البحرية من قوارب مسلحة نشرها في نهر دجلة، وكان قد قسم قواته على أربعة أعمدة: ثلاثة منها في امتداد جغرافي مواجه م ن شأنه أن يجعلها صاحبة هجوم مباشر، وواحد آخر من سلاح الفرسان والمشاة المختلطين التودي مهمتها في اكتساح جميع أنحاء الشرق وفرض طوق على القوات العثمانية وتطويق الموقف وسحقها، ومن ثم التحرك نحو العاصمة بغداد نفسها) (1) .

بدأ الهجوم الكاسح فورا، واشتعلت النيران الكثيفة برا وخرا، وكانت نوة النار حارقة بفعل البنادق الثقيلة وكثافة نيران المدفعية، ولكن كان التقدم البريطاني يسير في طريق مسدود لقوة الدفاعات العثمانية. وبصعوبة بالغة بلغ تاونسند أول أهدافه بعد صعوبات لا توصف وهو يرى حجم الخسائر الفادحة التي تكبدها جيشه. >

2 -إطلاق المدفعية العثمانية

في ظهيرة ذلك اليوم الصعب، حاول سلاح الفرسان البريطاني تطويق الأتراك، لكنه لم ينجح في مهمته الذكية؛ إذ إنه لم يقدر القوة النفسية التي كان قد شحن ها المدافعون عن مدينة عظيمة اسمها بغداد. ومع كل هذا وذاك، كان البريطانيون قد

کسبوا بقوقم اليد العليا في ميزان المعركة، وأمر القائد نور الدين باشا هجوم مضاد تطلقه الشعبة 51 ومن كانوا ضمن الاحتباط من الذين لم يشتركوا في المعركة حتى تلك اللحظة. واستمرت المعركة الكبرى مع معاناة كل من الطرفين من قساوة استمرار القتال، وقد تكد الجانبان خسائر فادحة حتى وقت متأخر من المساء. سكتت المدافع في الليل وبدا الطرفان يجمعان أشلاءهما وجرحاهما من ميدان المعركة التي لم تنته بعد (2)

بدأت مع خيوط صباح اليوم التالي، محاولة أخرى من جانب الجنرال تاونسند ضد المواقع التي كانت قد خصصت لحماية الأتراك المدافعين بشراسة، ولكنه فشل أيضا من خلال هجوم سلاح الفرسان، ويعزو البريطانيون الفشل أساسا إلى عاصفة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت