انسحب البريطانيون في هزيمة نكراء، فتبعهم الجيش العثماني السادس. ومع خور القوات البريطانية المنسحبة إلى الكوت وضعفها، طوقهم الأتراك من كل حدب وصوب ما أن دخلوها. هكذا بدأ حصار الكوت يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 1915 إذ قام الجيش العثماني بتطريق البلدة، وبدأ بحفر سلسلة من الخنادق بدءا من عنق المدينة عند منعطف فر دجلة الذي تطل البلدة عليه، وكانت الخطة العثمانية بحري لعزل الكوت عن البصرة (1) .
وفي الوقت نفسه لم يجد تاونسند من خيار أمامه إلا البقاء مع قواته في الكوت شاعرا بأنه دخل في قفص لا يستطيع الخروج منه، وكان يحسب أن هناك إمدادات تكفيه لمدة شهر؛ فاقترح محاولة للخروج والتقاعد بعد أن شعر مزيمته، لكن طلبه هذا قوبل بالرفض التام من قبل السير جون نيکسون، قائد القوات البريطانية في بلاد ما بين النهرين؛ إذ وصلته الأوامر بالبقاء وتألبت القوات العثمانية في العراق
حول جميع أنحاء الكوت. وبعد أن وصلت قوة من الإغاثة البريطانية بقيادة الجنرال ألمر، تم إرسالها إلى الكوت، فانضمت إلى المحاصرين (2)
قامت القوات العثمانية مع عراقيين بشن عدة هجمات خلال ديسمبر/ كانون الأول 1915 لكنها كانت مجرد هجمات نفور لما حاق بالعثمانيين من خسائر. في هذه الأثناء وصلت تعزيزات إضافية من بعض قوات الجيش الثالث في بلاد ما بين النهرين. بدأ العام 1916 مع حركات الفيلق الثامن عشر العثماني، التي كانت تتألف من شعبني 45 واگ، وبدأ تطويق مدينة الكوت مع قوات الفيلق الثالث عشر وتنجحفل معها قوات غير نظامية من العراقيين مع قوات شعبتي 35 و 52 واصطدمت بقوة الإغاثة البريطانية على امتداد جغرافي يصل إلى نحو 30 كيلومترا جنوب غر دجلة (3)
في 20 يناير/ كانون الثاني 1916، قررت القيادة العثمانية التي وقف على رأسها أنور باشا في إسطنبول استبدال قيادة جديدة يمثلها العقيد خليل بك بالقائد نور
ـــــــــــــــــــــــــــــ