الصفحة 174 من 382

لينزعوا الشرعية عن الزعيم المصري الشاب ذى التدريب العسكري، بل إن صناع السياسة تبنوا، فيما بين عامي 1955 و 1958، موقفا معادية بتزايد من ناصر ومصر وسعوا لمنع انتشار ما تخيلوا أنه أيديولوجيا قومية راديكالية تلقى قبولا من الجماهير العربية وتجتذبها. أجبر مصدق وناصر صناع السياسة والمتخصصين في المنطقة على مواجهة نوع من القومية كان فهمهم له مبهما ضبابيا. نتج عن ذلك أسلوب جديد لتخيل القومية شرق الأوسطية وتصويرها على أنها أكثر راديكالية ومحملة بالأخطار، أسلوب تجاوز كثيرا التخيلات السابقة واختلف عنها. علاوة على ذلك، رفض هذا التفسير الجديد للقومية شرق الأوسطية مؤقتا على الأقل النموذج العلماني السلطوي، الذي كان المتخصصون قد اعتقدوا من قبل أنه حقق نجاحا كبيرا في تركيا في ظل كمال أتاتورك

لم يتطابق مصدق، الإيراني، تلقائيا، مع تفسير أنطونيوس لأصول القومية العربية، لكن، ونظرا لأن السياق الأوسع للحرب الباردة، واجتثاث الاستعمار والتغيرات الإقليمية، كان هو ذاته السياق الذي تواجد فيه مصدق بإيران، كان بالإمكان تطبيق التعديلات التي أدخلها أعضاء الشبكة على تفسير أنطونيوس على حالة مصدق. كان مصدق هو الشخصية المركزية في أزمة مستطالة وضعت منظومة من اللاعبين الدوليين في مواجهة مع عدد متنوع من المشاركين الإيرانيين بين عامي 1951 و 1953. على أحد الجوانب، كان ثمة تحالف غير محكم مكون من الحكومة البريطانية، وشركات النفط الدولية، وأعضاء متنوعين من حكومة الولايات المتحدة، وعلى الجانب الإيراني، كانت هناك تنويعة من القوميين، والأصوليين الدينيين، والمتعاطفين مع الشيوعية، وبين هؤلاء وأولاء كان الملك الحاكم، محمد رضا شاه پهلوي الذي صعد إلى السلطة أثناء الحرب العالمية الثانية حينما أطاحت القوات البريطانية والسوفييتية المحتلة بوالده رضا خان بسبب المخاوف من أنه كان أقرب مما يجب لألمانيا النازية. اتخذ الشاه، الذي كان يسعى إلى الإبقاء على حكمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت