الصفحة 176 من 382

كتب أنطونيوس عنهم. كان ذا أنشطة سياسية في إيران منذ عام 1906، وكان أحد أكثر الخطباء القوميين تحدثا في البلاد أيضا فقد عمل جاهدا من أجل انفتاح النظام السياسي مما زاد حب عامة الشعب له، كان مصدق أيضا يمتلك کاريزما استثنائية لا يضاهيها إلا حسه بالأداء الدرامي، وقد استخدم كليهما للتأثير على ناخبيه في الداخل، وعلى الديبلوماسيين الأجانب معا، كان بإمكانه أن يكون آسرا ومتعاليا في أن، أو أن يبدو هادئة رابط الجأش في لحظة، لينقلب في اللحظة التالية إلى النقيض حيث تتملكه انفعالاته العاطفية لم يكن يخشى من تغييره لمساراته السياسية سريعا، حتى وإن أدى ذلك إلى إرباك الزعماء الأجانب وإحراجهم طالما كان ذلك يعزز قضية إيران القومية، أو يكسبه مزيدا من الشرعية لدى مواطنيه الإيرانيين. بيد أن أنا من تلك السمات لم تمكنه من التعاطي مع الأزمة الاقتصادية التي نجمت عن حصار البريطانيين للنفط الإيراني ومنع وصوله للأسواق، ذلك الإجراء الذي اتحدت خلفه صناعة النفط الدولية محكمة الترابط وأتي بنتائج مهولة. كما أنه، في ذات الوقت، كان يواجه حزب توده الشيوعي الإيراني الذي كانت قوته آخذة في التزايد.

وفي عام 1953، وفيما ضعف الدعم الداخلى لمصدق، خشيت إدارة أيزنهاور المنتخبة حديثا من أن يؤدي النفوذ الشيوعي المتصاعد إلى مزيد من عدم الاستقراره ومن احتمال تعاظم الدود السوفييتي في إيران من ثم، عكست الإدارة موقف الإدارة السابقة وبدأوا يبحثون عن أساليب بديلة للتعاطي مع مصدق، وأخيرا أتت النهاية في أغسطس عام 1952 حينما فعلت السي آي إيه عملية PAJAX للإطاحة بمصدق وإعادة الشاه، الذي كان قد هرب من البلاد مؤقتا، إعادته إلى السلطة، ثم سجن مصدق لثلاثة أعوام ووضع بعدها رهن الإقامة الجبرية حتى وفاته عام 1967

عكست تقييمات صناع السياسة والصحفيين والأكاديميين للوضع الذي كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت