فهرس الكتاب
قائما بعد الأزمة موقفهم المتعالي واستخف الذي كان يمثل نظرتهم الأعم للقومية شرق الأوسطية. وجد غالبية المسئولين الأمريكيين والبريطانيين موسى العجوز
كما كانوا يشيرون إليه) عدوا يخشى جانبه، لكنهم أعتقدوا أيضا أنه كان يجهل العالم الحديث وأنه كان متقلبا ينساق وراء انفعالاته العاطفية. أشار چود ماكجي الذي عمل مساعدا لوزير الخارجية لشئون الشرق الأوسط، ومثل إدارة ترومان في التفاوضات مع مصدق عام 1951، أشار إليه في مذكراته بأنه جوهريا «رجل ذكي ووطني مخلص» لكن تقلباته العاطفية كانت بدرجة تجعله غير قادر على فهم حقائق الحياة المتعلقة ببيزنس النفط الدولي» هذا على الرغم من محاولاته (ماكجي) تعليمه هذه الحقائق، وبالمثل، قام محررو دورية «ميدل إيست جورنال» في تعليقاتهم بعد الأزمة، برسم صورة له كزعيم تعوزه الكفاءة غير محيط بلعبة سياسات القوة، رأوا أنه من الواضح أن «مصدق لا يستوعب حقائق الحياة المتعلقة بتنظيم صناعة النفط، كما أن لعبه بالنار مع الشيوعيين أدى إلى عدم قدرته على اجتذاب أية مساعدة أو تعاطف من الأمريكيين» . توحي تلك الإشارات المتكررة إلى «حقائق الحياة بأن المحللين وصناع السياسة كانوا يعتبرون مصدق غير ناضج سياسيا، ومن ثم، وجد المفاوضون الأمريكيون أن تعليمه كان جزءا من مستولياتهم.
الم تقتصر تلك الآراء المتعالية على ما اقترض وأنه عدم كفاءة مصدق السياسية بل إنها نالت أيضا من كثير من المدركات الأخرى عن شخصية مصدق، وكما أوضحت المؤرخة ماري آن هيس، فقد صوره المسئولون البريطانيون والأمريكيون على أنه غريب الأطوار، مخنث، ضعيف، طفولى وغير ناضج. وبالتأكيد، فإن ما ذكره لوي هندرسون - سفير الولايات المتحدة في إيران بين عامي 1951 و 1954 وأحد الأمريكيين الكثيرين الذين تفاوضوا معه - عن مصدق يدعم رأي هيس. وجد هندرسون، عقب لقاء معه في يوليو عام 1952 أنه من المثبط أن يبدو وأن على الولايات المتحدة أن تعتمد على مثل هذا الشخص الذي يعوزه الهدوء وتهيمن عليه