الصفحة 179 من 382

مصدق «رجل العام» لسنة 1951. في البداية، وصف محررو المجلة، وهم يكتبون وسط الأزمة، مصدق بأسلوب كاد يكون متوازنا، لكونه «بأساليب معينة الشخصية الأكثر بروزا في المشهد العالى لا يعزى ذلك إلى أنه الأفضل أو الأسوأ أو الأقوى، لكن لأن الخطوات السريعة التي قطعها من موقعه كشخص مغمور إلى شخصية بارزة أحاطتها ضجة عظمى» . أيضا، بدا وأن محرري التايمز بل وحتي صناع السياسة والمتخصصين الآخرين في المنطقة، رأوا أن أهمية مصدق الكبرى تكمن في أن ذلك الرجل العجوز الذي بدا غير مفهوم لهم كان يمثل شيئا أعظم من نفسه، بل ومن إيران ذاتها، وفيما مضي کتاب مقال تايم مجازين يبررون اختيارهم له أخذت نبرتهم تتسم بمزيد من السلبية حيث ذهبوا إلى أن تلك «الضجة لم تقتصر فقط على تواجدها على سطح الأحداث مثل هذا الكهل الغريب، بأسلوبه الأكثر غرابة، إحدى أكثر مشاكل عصره عمقا هبت حول هذا الساحر الكهل الأخرق دوامة تجتاح المصير البشرى» . وأبدت التايم «أسفها لسرد القصة التي رافقت المقال، والتي تعرض صورة زعيم طفولي، لا عقلاني، بل وحتى مجنون لا يجد غضاضة في أن يظهر أمام الجمهور مرتديا بيجامته ويحتمل له أن يصاب بالإغماء لدى انتهائه من إلقاء خطاب مهم. أضافت التايم، بأن مصدق لا يوثق في أنه يدرك التبعات الخطيرة التي يحتمل أن تلم بالشرق الأوسط، بل وبالعالم الأوسع نتيجة ل «ألاعيبه الجروتسكية» ، انضمت إصدارات أخرى مهمة، مثل النيويورك تايمز والواشنطون پوست، والنيوزويك وول ستريت جورنال إلى التايم في تصوير مصدق بهذا الأسلوب.

وهكذا، فعلى حين أن أعضاء شبكة المتخصصين عبر الدولية غير الرسمية زعموا التسامح مع تجليات القومية في الشرق الأوسط والقبول بها، كشفت ردود أفعالهم على مصدق عن موقف أبعد ما يكون عن التقبل أو المجاملة. أشار تصويرهم لمصدق بصفته زعيما غير كفء غريب الأطوار يعتمد على الدعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت