فهرس الكتاب
الجماهيري العاطفي إلى ابتعاد عن نظرة جودي أنطونيوس إلى القومية شرق الأوسطية بصفتها حميدة وبناءة. وبدلا من استنادهم إلى خبرتهم الحقيقية مع مصدق، بدأ الأمريكيون في تخيل القومية شرق الأوسطية بصفتها قوة ينبغي عليهم أن يقاوموها، وبخاصة في وجود مخاوف الحرب الباردة من الشيوعية ومن احتمال اختراق السوفييت للمنطقة، والاعتقاد بأنه بالإمكان أن تؤدي التطورات غير المكبوحة في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط إلى تأثيرات قوية مفاجئة على القوى العظمى ذاتها
وفيما كان تحدي مصدق يتراجع ويدخل نطاق الذكريات، تجلي زعيم قومي آخر ذو شعبية إقليمية أوسع في شخص جمال عبدالناصر قاد عبدالناصر وهو في الرابعة والثلاثين حركة الضباط الأحرار في يوليو 1952 التي أطاحت بالملك فاروق وتعهدت، لدى توليها السلطة بحل مشاكل مصر، أملت قيادة الثورة في تخليص مصر من الهيمنة الأجنبية، ومجابهة الوجود الصهيوني في فلسطين، وتوفير الاستقرار السياسي وتقليص حدة الفقر المتفشي والعمل على التنمية الاقتصادية. وكشف ناصر، في كتاب «فلسفة الثورة» الذي صاغه بمساعدة صديقه اللصيق محمد حسنين هيكل والذي أصبح رئيس تحرير صحيفة الأهرام شبه الرسمية، عن أنه وزملاءه، كانوا يفتقدون الحس الواضح بكيفية التعاطي مع مشاكل مصر، وأن مجموعة من المبادئ والأفكار المبهمة هي التي كانت ترشدهم. أولا، كان لدى جميع المشاركين في الحركة حس قوي بالقومية المصرية الذي تجلى في رغبتهم العارمة في تخطى الحكم الاستبدادي الذي اتسم به عهد الملك فاروق والتخلص من بقايا الاستعمار الذي كان يمثله بخاصة وجود القاعدة العسكرية البريطانية في السويس، ثانيا، سرعان ما أبدى ناصر ورفاقه وعيا بالمشاعر المعادية للاستعمار وبتيارات القومية العربية في المنطقة وساعدوا على إذكاء تلك المشاعر تواشجت فكرة التحرك باتجاه نوع من الوحدة العربية مع معتقدات ناصر بأن الأسلوب