الصفحة 181 من 382

الوحيد لهزيمة إسرائيل سيكون من خلال عمل عربي موحد، وبأن غالبية العرب كانوا يواجهون مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية متماثلة نتجت جزئية عن التجربة الاستعمارية المشتركة؛ وبأن الوحدة العربية ستتيح للعرب فرصة التعاطي مع تلك المشاكل معا. ثالثا، كان عبد الناصر يؤمن بأن أية أمة تأمل في شق طريقها وسط عالم ما بعد الحرب عليها أن تخوض عملية تحديث، وكان هذا يعني أن ناصرة كان يريد أن يجني مزايا التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث والذي بإمكانه أن يمد مصر بمفتاح التقدم أيضا، كان هذا التركيز على التكنولويجا الحديثة يضمر أن ناصرة كان بحاجة إلى أسلحة حديثة لاستئناف الصراع مع إسرائيل.

بيد أن جهود ناصر للسير في طريق التحديث الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بهذه الأساليب واجهتها مشكلتان سياسيتان خطيرتان. تمثلت أولى تلك المشاكل في موارد مصر المالية المحدودة بدرجة لا تمكنها من شراء تلك التكنولوجيات الجديدة الأمر الذي يعني أنه كان بحاجة إلى معونة خارجية للدفع بأجندته، بيد أن الاعتماد على المعونة الخارجية كان يمثل تناقضا مع أهداف القومية المصرية والعربية التي نص عليها بوضوح، وبخاصة الرغبة المعادية للكلونيالية التي تهدف إلى تقليص التدخل الأجنبي في الشرق الأوسط، علاوة على ذلك، أدت الأفكار المجتمعة لمجلس قيادة الثورة - القومية المصرية، الوحدة العربية التحديث - يناصر إلى الدعوة إلى رؤية علمانية لمجتمع مصرى حديث، وهي رؤية نجم عنها مواجهات مع الأراء المحافظة لجماعة الإخوان المسلمين «بمصر، والنظم الملكية التقليدية التي كانت تحكم في العراق والأردن والمملكة السعودية.

وعلى الرغم من هذه التناقضات والمشاكل التي واجهت رؤية ناصر البازغة، إلا أنه تمتع باحترام كبير من غالبية المراقبين. كانت ردود أفعال المسئولين الحكوميين محابية للقائد الشاب عديم الخبرة، وفيما اعتقدوا أنه كان يجابه نفس الضغوط التي واجهت مصدق ويعمل بدافع من اهتمامات مخاوف مماثلة، لكنهم، في البداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت