فهرس الكتاب
ميزت حقيقة أن ناصرة، وكذلك مستشاريه المقربين، لم يتورطوا في أية فضائح
مالية أو شخصية» في تلك السنوات «ميزته عن زعماء الشرق الأوسط السياسيين المعتادين» . انتهي ريتشارد نولت، الأكاديمي الذي عين فيما بعد سفيرا في مصر في تقييمه لأثر ناصر في أواسط الخمسينيات إلى أن النظام الثوري حقق بداية ممتازة باتجاه غايته لجعل مصر قوية، حرة ومحترمة بداية تبدو أكثر إشراقا بمقارنتها بالإفلاس الأخلاقي والاقتصادي للعصر السابق». بل إنه حتى في نهاية 1954، حينما بدا أن الثورة المصرية قد فقدت زخمها مؤقتا وبدأت تعاني من الصراع السياسي بين أطرافها، کتب چون بادي الرئيس السابق للجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي عينه الرئيس كيندي فيما بعد سفيرا بمصر كتب يقول إن قيادة ناصر تظل «أفضل أمل المستقبل مصر» ،
في غضون أعوام قليلة من صعود ناصر إلى السلطة عام 1952، طور رؤية عن دور بلده، ودور الشرق الأوسط في الشئون الدولية، مختلفة جذريأ عن نظرة المتخصصين وصناع السياسة العالم، كان أول ما ولد القلق في أوساط صناع السياسة وأشار إلى أن العلاقات الأمريكية المصرية كانت تتجه إلى أوقات صعبة، كانت هي صفقة الأسلحة التي عقدها ناصر مع تشيكوسلوٹاکيا (التي عملت وكيلا للسوفييت) في عام 1955. كانت إسرائيل في وقت مبكر من ذاك العام قد شنت هجوما على غزة بزعم الثأر من غارات عديدة صغيرة المدى شنها عليها الفدائيون المصريون والفلسطينيون، قتل في هذا الهجوم ما يربو على ثلاثين جنديا مصريا، مما رسخ الاعتقاد لدى ناصر بأن إسرائيل هي عدو مصر الأول، وليس الاتحاد السوفييتي. من ثم، لم يعر مخاوف الحرب الباردة الأمريكية اهتماما كبيرا على مدى السنوات التالية. أيضا برهن الهجوم الإسرائيلي على تفوق إسرائيل من ناحية التسلح والتدريب على الجيوش العربية، وبإيجاز، اعتقد ناصر أن مصر بحاجة سريعة للمساعدة التي أدت الولايات المتحدة عدم استعدادها لتقديمها، ومن