فهرس الكتاب
ثم توجه إلى الاتحاد السوفيتي يبين المفرخ ستيفن سبايجل أن عقد اتفاقية الأسلحة عام 1955 أجبر صناع السياسة الأمريكيين على إدراك أن بعض القادة
بإمكانهم أن يختاروا التعامل مع الكرملين»، بيد أن الصفقة مع السوفييت جعلت غالبية المراقبين وصناع السياسة الأمريكيين يعتقدون أن ناصر لا يهتم كثيرا بالمصالح الغربية وأنه على استعداد لتعريضها للمخاطر إذا اقتضت مصالحه هذا فيما بعد: تذكر الرئيس أيزنهاور في مذكراته أن صفقة الأسلحة ضاعفت إلى حد كبير خطر اندلاع عنف بالمنطقة وعمل اعتراف ناصر بجمهورية الصين الشعبية في مايو 1956 على دعم المخاوف من أنه قد توجه شرقا.
أشار توجه ناصر إلى السوفييت أيضا إلى أنه وبلده كانا يمران بتحول أيديولوجي وسياسي أثار عميق القلق لدى صناع السياسة، كما تسبب اتباعه نهجا حياديا في الحرب الباردة مخاوف هؤلاء الذين كانوا ينظرون إلى العالم من خلال ثنائية الخير والشر رأى صناع السياسة الذين يتلبسون نهجا أخلاقيا من أمثال چون فوستر دالاس وزير الخارجية، أن الزعماء الذين ينتهجون الحياد كانوا على بعد خطوة واحدة فقط من الهيمنة السوفييتية وأن سياستهم كانت دلالة على جهل الشعوب حديثة الاستقلال وعدم نضجها وضعفها في مجال السياسة الدولية. في يونيو عام 1956، عبر دالاس عن المشاعر المهيمنة تجاه الحياد وعدم الانحياز حيث قال إنها «مفاهيم عفا عليها الزمن، كما أنها غير أخلاقية وقصيرة النظر، إلا حينما تحدث تحت الظروف جد الاستثنائية.
بيد أن دراسة الحياد في الحرب الباردة من منظور عربي أو شرق أو شرق أوسطى يكشف عن أن عدم الانحياز كان في الواقع النتيجة المنطقية للتيارات القومية المعادية للاستعمار التي سادت إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط في خمسينيات القرن العشرين كانت تلك الشعوب المستعمرة سابقا قد خبرت أسوأ ما بجعبة الأنظمة السياسية والاقتصادية الدولية التي تهيمن عليها غرب